مؤسسة آل البيت ( ع )

73

مجلة تراثنا

كان هذا كلام الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في الأمر ، وقد صنف الأحاديث الموجودة بين الناس وأسباب اختلاف المسلمين في النقل عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وليس في ما قاله ما يعني وجهات النظر الاستنباطية المعمول بها عند الفقهاء ، بل كل ما فيه يرتبط بوجوه النقل عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقدرة تلقي الصحابي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأهدافهم فيه ، فبعضهم لا يتحرج من الكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) متعمدا ، والآخر لم يحمله على وجهه ووهم فيه ولم يتعمد كذبا ، وثالث قد سمع من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئا أمر به ثم نهى عنه فلا يعرف الناسخ من المنسوخ ، ورابع جاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص . . فيفهمنا هذا النص وغيره أن أبا بكر كان يعني اختلافهم في النقل عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا اختلافهم في وجوه الاستنباط ، لقوله لهم : " فلا تحدثوا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئا " فمجئ " عن " في الجملة تؤكد ارتباطه بالنقل لا الاستنباط ، ولقوله في نص آخر علل به حرق مدونته : " خشيت أن أموت وهي عندي ، فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنته ووثقت به ، ولم يكن كما حدثني " فجملة " حدثني " تعني النقل لا غير ( 1 ) . الرابعة : بعد هذا نتساءل عن المختلف فيه بين الصحابة : هل هو فيما يتعلق بالنصوص الصادرة بأمور الخلافة والإمامة فقط ، أم إنه أعم منها ؟ ! لأننا نرى أن الخليفة نهى عن التحديث عموما بقوله : " لا تحدثوا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئا " ! ! ذهب غالب كتاب الشيعة ( 2 ) وبعض أهل السنة والجماعة إلى القول

--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ 1 / 2 - 3 . ( 2 ) أنظر : بحثنا بهذا الخصوص في كتابنا منع تدوين الحديث : 57 - 82 .