مؤسسة آل البيت ( ع )
32
مجلة تراثنا
الآية عليه - ولا غيره من الأقوال التي ذكرها - بقول أي أحد من الصحابة . وأما الأحاديث التي يروونها في المقام في مقابلة حديث نزول الآية المباركة في الإمام عليه السلام ، فإن شئت الوقوف عليها فراجع تفسير الطبري والدر المنثور للسيوطي - ولعل الثاني هو أجمع الكتب لها - وستجدها متناقضة فيما بينها ، فضلا عن كونها مردودة بإجماع الفريقين على نزول سورة المائدة في الأيام الأخيرة من حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . فمن ذلك ما أخرجه الطبراني وأبو الشيخ وأبو نعيم في الدلائل وابن مردويه وابن عساكر ، عن ابن عباس ، قال : " كان النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يحرس ، وكان يرسل معه عمه أبو طالب كل يوم رجالا من بني هاشم يحرسونه . فقال : يا عم ! إن الله قد عصمني ، لا حاجة لي إلى من تبعث " . أورده السيوطي في ذيل الآية المباركة ، وهو - إن كان له علاقة بنزول الآية المباركة - خبر مكذوب ، لأنه يفيد نزولها في مكة ، وهو قول مردود بالإجماع . وما أخرجه ابن مردويه والضياء في المختارة ، عن ابن عباس ، قال : " سئل رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : أي آية أنزلت من السماء أشد عليك ؟ فقال : كنت بمنى أيام موسم ، واجتمع مشركو العرب وأفناء الناس في الموسم ، فنزل علي جبرئيل فقال : * ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) * .