مؤسسة آل البيت ( ع )

31

مجلة تراثنا

وفي تهذيب الأحكام لشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي - بسند صحيح عن أمير المؤمنين عليه السلام ، أنها نزلت قبل أن يقبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشهرين أو ثلاثة ( 1 ) . وقال العياشي في تفسيره : إنها أخر ما نزل من القرآن . وحينئذ نقول : كما جعل الأولون آية التطهير ضمن آيات زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، واتخذ أتباعهم ذلك أساسا للقول بنزولها في الزوجات ، كذلك الحال في آية التبليغ فقد وضعت في سياق آيات الكلام مع اليهود والنصارى ، ثم جاء اللاحقون واستندوا إلى سياق الآية فرارا من الإذعان للحقيقة : قال الرازي : " إعلم أن هذه الروايات وإن كثرت ، إلا أن الأولى حمله على أنه تعالى آمنه من مكر اليهود والنصارى ، وأمره بإظهار التبليغ من غير مبالاة منه بهم ، وذلك لأن ما قبل هذه الآية بكثير وما بعدها بكثير ، لما كان كلاما مع اليهود والنصارى ، امتنع إلقاء هذه الآية الواحدة في البين على وجه تكون أجنبية عما قبلها وما بعدها " ( 2 ) . وكأن الرازي قد غفل عن أن الآية في سورة المائدة ، وهي إنما نزلت في أخريات حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، حين لم يكن يهاب اليهود ولا النصارى ولا قريشا ، وأن السياق إنما يكون قرينة إذا لم يكن في مقابله نص معتبر ، وقد صرح الفخر الرازي نفسه بأن نزول الآية في فضل أمير المؤمنين عليه السلام هو قول ابن عباس والبراء بن عازب والإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام ، في حين أنه لم يعضد القول الذي حمل

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 1 / 361 . ( 2 ) تفسير الرازي 12 / 50 .