مؤسسة آل البيت ( ع )

126

مجلة تراثنا

وحينئذ لا يعرف مراد المتكلم بالضبط ، أو فعلا فيجهل مراد الفاعل ، فالمجمل إذا هو اللفظ أو الفعل الذي لا ظاهر له ، وقد يسمى بالمبهم ، ولا فرق بينهما إلا من جهة التسمية . وأما المفصل ، وقد يسمى بالمبين أيضا ، ولا فرق بينهما : فهو كل لفظ أو فعل له ظاهر يدل على مراد المتكلم أو قصد الفاعل . ومن غير شك أن فهم الخبر غير الواضح في حكم ، لا يتم إلا بالرجوع إلى الواضح في ذلك الحكم نفسه . وهذا هو المراد واقعا من حمل المجمل على المفصل . ولهذا نجد أن الشيخ الطوسي ( قدس سره ) قد عني عناية واضحة بجميع الأخبار المجملة ، وذلك بالرجوع إلى الأخبار المفصلة ، ليؤكد بذلك لأنصاف المتعلمين ونظائرهم بأن ما أثاروه حيال الأخبار المروية عن أهل البيت ( عليهم السلام ) لا حقيقة له ولا واقع ، لأنها لم تكن في حقيقتها متعارضة ما دام الضابط الكلي في الخبرين تكاذب دليلهما على وجه يمتنع اجتماع صدق أحدهما مع صدق الآخر ، حتى ضرب بذلك أروع الأمثلة الدالة على دوره العظيم في تنقيح الأخبار وتهذيبها مع الكشف عن دلالتها وحقيقتها . ومن طرائقه في ذلك هو حمل المجمل على المفصل - كما أشرنا إليه - ، وله أمثلة شتى في التهذيبين : منها : ما أخرجه مضمرا في باب الرجل يشتري المملوكة فيطأها فيجدها حبلى ، بسنده عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، قال : سألته عن الرجل يشتري الجارية فيقع عليها فيجدها حبلى ؟ قال : " يردها ويرد معها