مؤسسة آل البيت ( ع )
116
مجلة تراثنا
ومن هنا أصبحت معرفة قوة التأويل بالأثر مضنية حقا ، إذ تتطلب من الباحث الرجوع إلى سائر المؤيدات الخبرية ودراستها سندا ودلالة ، وقد لا يتأتى هذا إلا إلى المتضلعين بعلم الحديث رواية ودراية . ومنه يتضح عقم الانتقادات التي وجهها بعضهم إلى تأويلات الشيخ من أن شواهدها الخبرية المذكورة بعدها ضعيفة بحسب الاصطلاح ، خصوصا وهو يجد في شروح التهذيب - ك : ملاذ الأخيار - وشروح الإستبصار - ك : مناهج الأخيار - توضيحا شاملا لرتب الأحاديث . ولهذا ، فإنه حتى لو افترضنا عدم وجود المؤيد الآخر لا في التهذيب ولا في غيره ، فلا يقدح هذا أيضا بصحة التأويل بحجة ضعف مؤيده المذكور بعده بحسب الاصطلاح ، لسببين ، وهما : الأول : وهو ما أشار إليه الشيخ حسن في منتقى الجمان ، وحاصله : إن الشيخ لم يتوخ في أسانيد التهذيب سوى العلو ، ولهذا فضل بعض الطرق الضعيفة - بحسب الاصطلاح - على غيرها من الطرق الصحيحة المتوافرة لديه إلى أصحاب الكتب والمصنفات المشهورة ، كما هو واضح في كتابه الفهرست ( 1 ) . وبهذا يفسر استئثاره بما رواه عن محمد بن الحسن بن الوليد القمي - وهو من مشايخ الشيخ الصدوق - بتوسط الشيخ ابن أبي جيد القمي ، وهذا العلو في الإسناد لا يتوفر للشيخ بغير هذا الطريق . على أن ابن أبي جيد ليس ضعيفا ، فهو محل اعتماد مشايخ الشيعة وأشهر المفهرسين لكتب الأصحاب ، وثقة جليل عند طائفة من العلماء وإن
--> ( 1 ) راجع : منتقى الجمان 1 / 22 - 23 من الفائدة الثالثة وج 1 / 29 - 30 من الفائدة الخامسة .