مؤسسة آل البيت ( ع )
109
مجلة تراثنا
وما يعنينا هنا ، هو أن كلام الشيخ ( قدس سره ) ينطوي على مراجعته لجميع ما في كتب الحديث وأصوله ومصنفاته الكثيرة الواصلة إليه ، وإلا كيف يقول : " وليس مأخوذا من جهة الأثر " من دون التأكد من مراجعة موارد الأثر ؟ ! وعلى أية حال ، فإن المهم هنا هو تسجيل ما يدل بصراحة على دوره العظيم في خدمة الحديث الشريف ، لا سيما الحديث المختلف ، وذلك من خلال تيسير سبل تأويله وكيفية الجمع بين مداليل ما اختلف واتفق ، وهو ما سنبينه في الفقرات الآتية : أولا : بيان معاني الأخبار : ربما يظن حصول التعارض بين جملة من الأخبار بسبب سوء فهم دلالاتها ، مع أنها في الواقع متفقة غير مختلفة . ومن هنا نجد الشيخ الطوسي ( قدس سره ) قد أولى هذا النوع من الأخبار عناية خاصة ، إذ بين ما يكتنفه من غموض وأزال الالتباس المؤدي إلى الظن باختلاف وتناقض تلك الأخبار . فغايته إذا من بيان المعنى لجملة من الأخبار إزالة ذلك الالتباس والقضاء عليه ، ولا شك أن فهم الخبر على وجهه يتطلب معرفة واسعة في اللغة ودلالات الألفاظ ، فضلا عن التضلع بالحديث دراية ورواية . وهناك أمثلة شتى في التهذيبين شاهدة على عناية الشيخ بهذا الجانب ، نذكر منها ما أخرجه في باب وجوب الحج بسنده عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، أنه قال :