مؤسسة آل البيت ( ع )
269
مجلة تراثنا
ومن بين تلك المميزات الظاهرة ابتداء من مقدمته : امتزاج علم رواية الحديث مع علم درايته ، وكذلك تخصصه بجمع الأحاديث المختلفة والمتعارضة مع صب كل الطاقات العلمية في سبيل إيضاح حقيقة تلك الأخبار ، ومقدار صحتها ، عبر دراستها ونقدها ، وبيان الوجه في اختلافها وتعارضها ، وكيفية الجمع بينها ، وترجيح بعضها على بعض بشاهد النقل أو الاعتبار . إذا هو ليس من قبيل أكثر كتب الحديث عند الفريقين التي اقتصرت على رواية الحديث وتصنيفه وتدوينه . وهذا لا يعني سلب الإسهامات الكبيرة التي قدمها المحدثون الكبار لخدمة الحديث الشريف من أمثال ثقة الإسلام الكليني ( ت 329 ه ) الذي استطاع - بعد عشرين عاما من العمل الدؤوب - أن ينقل الحديث الصحيح وما رآه مقاربا إليه من دور اختلاطه بآلاف الأحاديث الضعيفة والموضوعة إلى دور الفصل والتنسيق والتصنيف والترتيب على أبواب أصول الشريعة وأحكامها كافة . ومن هنا ، كانت فتاوى الصدوق المنتزعة من نصوص الأخبار التي كان يراها صحيحة وحجة بينه وبين الله عز وجل - كما في كتابه الفقيه - موجودة بالنص أو المضمون في كتاب الكافي . وما نعنيه هو أن الشيخ الطوسي كان الحد الفاصل بين طور النظرية في مجال الحديث المختلف والمتعارض وبين طور التطبيق ، كما كان ثقة الإسلام من قبل حدا فاصلا بين بعثرة الصحيح وبين جمعه بحسب وسعه وطاقته . وهذا هو ما صرح به الشيخ الطوسي في مقدمة الإستبصار ، فقال معبرا