مؤسسة آل البيت ( ع )
419
مجلة تراثنا
بهذا الإجماع الذي ادعي في حق الحسن بن محبوب على وثاقة من يروي عنه بواسطة ، ومنه يظهر أن وثاقة ابن جرير عنده ثابتة . ولهذا تصدى لوثاقة من يروي عنه . وتظهر الثمرة فيما إذا وقعوا في أسانيد أحاديث أخر ، أي : فيما إذا لم يكن الراوي أحد هؤلاء العظام ، فحينئذ يحكم بصحة تلك الأحاديث لو لم يكن هناك مانع آخر ، ولو لم يوجد لهم موثق أصلا ، وفيما إذا وجد لهم جارح ، فيقع التعارض ، فلا بد من الرجوع إلى التراجيح بناء على هذا الوجه وفي غيرهما مما لا يخفى على العارف . هذا في المروي عنه ، وأما في الراوي فلما ستقف عليه . ووجه الثاني : هو أن الإجماع المذكور موجود في كلام الفاضل أبي عمرو الكشي ، وهو من قدماء الأصحاب ( رحمهم الله ) ، والصحة في اصطلاحهم مغايرة لاصطلاح المتأخرين ، إذ الحديث الصحيح عندهم ما ثبت صدوره من المعصوم ، سواء كان ذلك من جهة مخبره ، أو من القرائن الخارجة والآثار المعتبرة . ومن هنا ظهر الجواب عما ذكر في الأول ، إذ يكفي في الاعتماد بالحديث ونقله ثبوت صدوره من الحجة ، سواء كان ( ذلك ) من جهة الاعتماد بالمخبر ( 1 ) أو لا ، بل من وجه آخر ، وهو ظاهر ، ومعلوم أن العام لا دلالة له على الخاص . لا يقال : إن ذكر الواسطة دليل على الأول ، لظهور فساده ، إذ الظاهر أن ذلك من جهة اتصال السند بأهل العصمة ( عليهم السلام ) ، ولو كانت الواسطة ممن
--> ( 1 ) في " م " : " بالخبر " .