مؤسسة آل البيت ( ع )

420

مجلة تراثنا

لا يعول عليه ، كما لا يخفى على المطلع الخبير بأحوال المشايخ والرواة . والمختار الثالث ، فيكفي الإجماع المذكور في الحكم بتوثيق هؤلاء الأماجد دون من قبلهم . أما الثاني ، فلما ذكر في الثاني ، ويؤيده ( 1 ) ما ذكره شيخ الطائفة في حق صفوان بن يحيى وابن أبي عمير من أنهما لا يرويان إلا عن ثقة ( 2 ) ، إذ لو كان الأمر على ما ذكر لما [ كان ] وجه لاختصاص ذلك بهما ، فتأمل . وأما الأول ، فلوضوح أن اتفاق الأصحاب على تصحيح حديث شخص وقبوله بمحض صدوره منه من غير تثبت والتفات إلى من قبله ، ليس إلا من جهة شدة اعتماده عليه ، كما لا يخفى على من سلك مسلك الإنصاف ، وعدل عن منهج الجور والاعتساف . بل الظاهر من الإجماع المذكور كونهم في أعلى مراتب الوثاقة ، وأسنى مدارج العدالة ، وهذا هو الداعي لاختصاص الإجماع بهم دون غيرهم من الثقات والعدول . إن قلت : المراد من الوثاقة المستفادة من الإجماع ، إما معناها الأخص ، أي الإمامي العادل الضابط ، أو الأعم ، وعلى التقديرين لا نسلم دلالة الإجماع عليها . أما الأول : فلظهور أن جماعة ممن ادعي الإجماع في حقهم ، حكم في الرجال بفساد عقيدتهم ، كعبد الله بن بكير ، والحسن بن علي بن فضال ، فقد حكم شيخ الطائفة وغيره بفطحيتهما ( 3 ) .

--> ( 1 ) في " ج " : " ويؤيد " . ( 2 ) عدة الأصول 1 / 386 . ( 3 ) الفهرست : 106 رقم 452 وص 47 رقم 153 .