مؤسسة آل البيت ( ع )
416
مجلة تراثنا
الحديث ، وفي الثاني الرواية بالمعنى المصدري ، أي قول أحدهم : أخبرني ، أو : حدثني ، أو : سمعت من فلان ، ونحوها . والمختار الأول ، وهو المتبادر ، إذ لو كان المراد المعنى الثاني اكتفى بقوله : أجمعت العصابة على تصديقهم ، فلا افتقار إلى تصحيح ما يصح عنهم ، بل ولا حسن لذلك ، كما لا يخفى على المتأمل . فالعدول عنه إلى ما ذكر دليل على أن المراد : صحة المروي ، لظهوره فيه ، لا الإخبار والرواية . إن قلت : إن هذا إنما يتم فيما ذكر في الطبقة الثانية والثالثة ، وأما في الطبقة الأولى فلا ، إذ المذكور فيها تصديقهم لا تصحيح ما يصح عنه ( 1 ) ، فكما يكون هذا ( ظاهرا ) في صحة المروي ، يكون ذلك ظاهرا في الإخبار والرواية ، فكما يمكن إرجاعه إليه ، يمكن العكس ، وإلا فما الوجه في الاختلاف ؟ ! قلت : الظاهر أن هذا الاختلاف دليل على المعنى الذي اخترناه . توضيح المرام : أن نشر الأحاديث لما كان في زمن الصادقين ( عليهما السلام ) ، وكان المذكور في الطبقة الأولى من أصحابهما كانت روايتهم غالبا عنهما ( عليهما السلام ) من غير واسطة ، فيكفي للحكم بصحة الحديث ( 2 ) تصديقهم كما لا يخفى . وأما المذكور في الطبقة الثانية والثالثة فعلى ما ذكره ، لما كان من أصحاب الصادق والكاظم والرضا ( عليهم السلام ) ، وكانت رواية الطبقة الثانية عن مولانا الباقر ( عليه السلام ) على ما ذكره مع الواسطة ، والطبقة الثالثة كذلك بالنسبة إلى
--> ( 1 ) كذا في النسخ ، والظاهر : " عنهم " . ( 2 ) في " ج " زيادة : " ما اكتفى بذلك " .