مؤسسة آل البيت ( ع )

366

مجلة تراثنا

فشيئا ، ويبلغ كل منهما في الزعامة مبلغا لم يكن يحدث له في البال ، وأن يسكنا معا بلدة أصفهان ، ويتزعما بها في وقت واحد ، ولم تكن الرئاسة لتكدر صفو ذلك الود الخالص ، أو تؤثر مثقال ذرة ، فكلما زادت سطوة أحدهما زاد اتصالا ورغبة بصاحبه ، وقد بلغت زعامة المترجم مبلغا عظيما ، فكان يقيم الحدود الشرعية ويجريها بيده أو يد من يأمره بلا خشية ولا خوف ، وقد أحصى بعضهم عدد المجرمين الذي لاقوا حتفهم على يديه طبقا للآداب الشرعية . . . " ( 1 ) . عبادته وخشوعه : قال الشيخ عباس القمي نقلا عن كتاب تكملة أمل الآمل : " حجة الإسلام السيد محمد باقر كان عالما ربانيا روحانيا ممن عرف حلال آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) وحرامهم وسيد أحكامهم ، وخالف هواه ، واتبع أمر مولاه ، كان دائم المراقبة لربه ، لا يشغله شئ عن الحضور والمراقبة " ( 2 ) . وقال : " حدثني والدي ( رحمه الله ) أن آماق عين السيد كانت مجروحة من كثرة بكائه في تهجده . وحدثني بعض خواصه ، قال : خرجت معه إلى بعض قراه فبتنا في الطريق ، فقال لي : ألا تنام ؟ ! فأخذت مضجعي فظن أني نمت ، فقام يصلي ، فوالله إني رأيت فرائصه وأعضاءه ترتعد بحيث كان يكرر الكلمة مرارا من شدة حركة فكيه وأعضائه حتى ينطق بها صحيحة . وحدثني بعض الأجلة الثقات ، قال : كان من شدة حضور قلبه بين

--> ( 1 ) الكرام البررة 2 / 194 من القسم الأول . ( 2 ) الفوائد الرضوية : 429 .