مؤسسة آل البيت ( ع )

73

مجلة تراثنا

فلذلك قدمه وصلى خلفه ، ولولا ذلك لم يسعه الاقتداء بالإمام ( 1 ) . ثم بين تقدم المهدي في الجهاد ، فراجع ثمة إن شئت . الثالث : أنه لا قول للمهدي إلا بمشورة عيسى ، بناء على أنه من وزرائه ( 2 ) . والجواب : أنه لو سلم - مع ما فيه من مخالفة ظاهر الحديث - فغاية ما يدل عليه : أن المهدي ( عليه السلام ) لا يقطع أمرا إلا بمشورة المسيح بن مريم ( عليهما السلام ) - وهذا مبني على القول بأنه من وزرائه ، وهو غير ثابت - وذلك لا ينافي كون مآل الأمر إلى المهدي عليه الصلاة والسلام ، فإنه إذا عزم على أمر توكل على الله تعالى وفعله كما كان ذلك شأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع أصحابه . مضافا إلى عصمته المطلقة - وقد تقدم الكلام على ذلك آنفا - فلا يحتاج إلى مشورة عيسى ( عليه السلام ) بالأصالة ، بحيث لولاها لما نفذ له قول ولا أمر ، لمكان تلك العصمة والتسديد من الله تعالى ، وإنما هي - أعني المشورة على تقدير ثبوتها - سياسة أدبية منه مع عيسى بن مريم ( عليه السلام ) ، وهذا لا ضير فيه ، ولا يقدح في شئ من أمر المهدي عليه الصلاة والسلام وإمامته وتقدمه على جميع أهل عصره ، ووجوب طاعته كالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حذو القذة بالقذة ، كما لا يخفى . * * *

--> ( 1 ) البيان : 21 . ( 2 ) مشارق الأنوار في فوز أهل الاعتبار - المطبوع ضمن موسوعة الإمام المهدي ( عليه السلام ) عند أهل السنة 2 / 62 - : 115 .