مؤسسة آل البيت ( ع )

201

مجلة تراثنا

الثانية : إن مسعدة بن صدقة عبدي ، ومسعدة بن اليسع باهلي يشكري ، واتحاد الباهلي واليشكري مع العبدي في النسب غير صحيح كما تقدم ، واحتمال كون أحدهما بالولاء وإن صحح إمكان الاتحاد لكن لا ينفي قرينيته للتغاير بعد عدم الإشارة إلى ذلك في شئ من كتب الرجال من العامة والخاصة . الثالثة : إن صدقة اسم غريب ، فحذفه من النسب خلاف قانون الاختصار في الأنساب ، من حذف الأسماء المشهورة وإبقاء الأسماء الغريبة . الرابعة : إن كتب العامة ذكرت جد مسعدة بن اليسع - أي قيس - ومع ذلك لم يذكروا أن نسبة مسعدة إلى اليسع من النسبة إلى الجد ، ولم يذكر ذلك في كتبنا الرجالية والأسانيد أيضا ، فمن المعلوم أن أئمة الرجال كانوا يرون اليسع والدا لمسعدة لا جدا له ، فإن الاختصار في النسب في ترجمة الرواة خلاف المتعارف ، وإن تعارف ذلك في إطلاقات الأسانيد . فلا يصح بقبال هذه القرائن القوية الاعتماد على سند واحد - أي سند الكافي 6 / 323 ح 5 - فمن القريب وقوع تصحيف فيه . فيحتمل أن يكون الأصل في السند : مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فرأى ذلك بعض النساخ فذكر في هامشه " عن ابن اليسع " أو " ابن اليسع " إشارة إلى ورود مضمون الخبر في المحاسن عن طريق مسعدة بن اليسع فأدرج ذلك في المتن بتوهم سقوطه منه . ويحتمل أن يكون الأصل : مسعدة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، ففسر بعض النساخ مسعدة بابن صدقة ، لكثرة رواية هارون بن مسلم عنه ، وفسره بعض آخر بابن اليسع ، نظرا إلى ورود الخبر في المحاسن عنه ، فجمع بينهما في المتن من قبل النساخ المتأخرين ، فصار السند مشتملا عليهما معا .