مؤسسة آل البيت ( ع )

178

مجلة تراثنا

والذي حدث بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - وحتى في حياته - هو أن أصحاب الرأي استخدموا الغلظة والعنف في تطبيق سياستهم وفرض آرائهم . بل يظهر بجلاء أنهم استخدموا الغلظة والعنف حتى مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لما عرفت من إمساك عمر بن الخطاب برداء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حينما أراد الصلاة على المنافق ، واعتراضه عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اعتراضا شديدا في صلح الحديبية و . . . ، ومنعهم عبد الله بن عمرو بن العاص من كتابة حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وختم عمر بن الخطاب اعتراضاته - في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - باعتراضه على الكتابة ، عبر قوله بمحضر الرسول : " إن الرجل ليهجر " أو : " غلبه الوجع " . ومعنى هذا الكلام بحضرته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو : أنه لا حاجة بنا إلى كلامك ، إذ القرآن كاف شاف ، وفيه تفسير كل شئ ، وهذا ما أخبر به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حديث الأريكة ، وما عمل به منكرو السنة المطهرة ، القائلون بلزوم الاكتفاء بالقرآن . وكان هذا من التنبوءات الصادقة للصادق الأمين ، لأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخبر بأنه سيتسلم هذا الأمر من بعده من يقول : " بيننا وبينكم كتاب الله " و : " حسبنا كتاب الله " ، وهو ما سمعناه بعينه عن أبي بكر بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأوائل خلافته : " . . . إنكم تحدثون عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدثوا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئا ! فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله " . وهذا هو الذي جرأ أمثال الشيخ محمد رشيد رضا والدكتور توفيق