مؤسسة آل البيت ( ع )
179
مجلة تراثنا
صدقي ومنكري السنة بالباكستان حديثا ( 1 ) ، والقائلين لعمران بن الحصين : يا أبا نجيد ! حدثنا بالقرآن . . . ( 2 ) ، وقول أمية بن خالد لعبد الله بن عمر : إنا نجد صلاة الحضر وصلاة الخوف في القرآن ولا نجد صلاة السفر في القرآن . . . ( 3 ) قديما . وهذا هو الذي أعطى الجرأة لطائفة أن ترد الأخبار كلها وتنكر حجية السنة كمصدر للتشريع في نهاية القرن الثاني الهجري ( 4 ) والقول بلزوم الاكتفاء بالقرآن عن السنة ! وبهذا ، فقد عرفنا أن ما روي من النهي ليس بأولى مما روي من الجواز ، إذ عرفنا أن كل من روي عنه النهي النبوي فقد روي عنه الجواز النبوي كذلك ، وهم الأكثر عددا ، وقد عملوا بقولهم ، فدونوا حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأصروا على المحافظة عليه وإن وضعت الصمصامة على أعناقهم ، وفيهم من هو أقرب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الناهين ، وأعلم بالسنة منهم ، مع التأكيد على أن أحاديث الإذن أوضح دلالة ، وأصح سندا ، وأكثر طرقا ورواة من روايات الحظر . كل هذه الأمور تجعلنا نميل إلى القول بأن أحاديث النهي قد وضعت لاحقا ، ولتصحيح نهي الشيخين عن التدوين لا غير ! للبحث صلة . . .
--> ( 1 ) سنتعرض لكلامهم لاحقا . ( 2 ) المستدرك على الصحيحين 1 / 109 - 110 ، ونحوه مختصرا في الكفاية - للخطيب البغدادي - . ( 3 ) المستدرك على الصحيحين 1 / 258 . ( 4 ) الأم - للشافعي - 7 / 250 وفيه : " باب حكاية قول الطائفة التي ردت الأخبار كلها " .