مؤسسة آل البيت ( ع )
177
مجلة تراثنا
الإنسانية - كعبوسه بوجه الأعمى عبد الله بن مكتوم - ، ومرورا بسبه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من لم يستحق السب واللعنة ، واعتبار هذا الفعل كفارة لذنوب ذلك الشخص الملعون ! ! ومشاهدته مع زوجاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعب الحبشة ، ولهوه في المسجد ، وانتهاء بما لا ينتهي من الدعاوي والجروح ! ! فهذه هي اللبنات الأساسية التي ابتنيت عليها الأفكار لاحقا ، ومنها حصل التلاعب بقدسية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التي حاول الأمويون جاهدين على طمسها من خلال مساواة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمن هب ودب بحجة أنه صحابي وأن النبي مجتهد يخطئ ويصيب و . . . ويبدو أن الذين منعوا عبد الله بن عمرو بن العاص ، كانوا من نفس الطراز الذي كمن وراء موقف عمر وأيده في منع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من كتابة ما ينجيهم من الضلالة ، وكذلك كانوا وراء منع التحديث في زمن الخليفة الأول وحرقه لمدونته ودعوته إلى الأخذ بكتاب الله فقط ! وبعد هذا فقد عرفت وجود اتجاهين في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنهما امتدا حتى يومنا الحاضر . الأول : الرسول محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمتعبدون بقوله ، الداعون إلى كتابة سنته ، والناشرون لأحاديثه . الثاني : قريش وأعلامها الذين اعترضوا عليه في حياته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واجتهدوا بالرأي وأعملوه من بعده . فأهل بيت الرسول - وعلى رأسهم علي بن أبي طالب وابن عباس - استنصروا لكتابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، واستنصر أصحاب الرأي للكفة المقابلة ، فدعوا إلى ما دعا إليه عمر بن الخطاب .