مؤسسة آل البيت ( ع )
171
مجلة تراثنا
قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ائتوني بالكتف والدواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا " . فقالوا : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يهجر ( 1 ) . وفي طريق آخر عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال ابن عباس : يوم الخميس ! وما يوم الخميس ! ثم بكى حتى بل دمعه الحصى . فقلت : يا بن عباس ! وما يوم الخميس ؟ ! قال : اشتد برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجعه ، فقال : " ائتوني أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي " فتنازعوا ، وما ينبغي عند نبي تنازع ، وقالوا : ما شأنه ؟ ! أهجر ؟ ! استفهموه ! قال : " دعوني ! فالذي أنا فيه خير ، أوصيكم بثلاث : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم " قال : وسكت عن الثالثة ، أو قالها فأنسيتها ( 2 ) . وهذه النصوص توقفنا على واقعة مهمة مفادها انقسام المسلمين بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى قسمين : أحدهما : يدعو إلى الأخذ بكلام الرسول ، وهم أهل بيته والمقربون من أصحابه . والثاني : لا يرتضي التدوين ، تأييدا لمقولة عمر بن الخطاب : " غلبه الوجع " أو : " إن الرجل ليهجر " . . والباحث يعلم بأن هذه المقولة ما هي إلا تشكيك في سلامة عقل الرسول ، والعياذ بالله .
--> ( 1 ) صحيح مسلم 3 / 1259 . ( 2 ) صحيح مسلم 3 / 1257 .