مؤسسة آل البيت ( ع )
172
مجلة تراثنا
نعم ، إن أصحاب نهج الاجتهاد والرأي أرادوا التخلص من هذه المقولة فسعوا لتأويلها بأعذار اخترعوها ، كقولهم : إن كلام الرسول جاء للامتحان والاختبار ولم يلحظ فيه التشريع والعزيمة حتى يلزم فعله ، بل يجوز للمكلف تركه ، لكونه رخصة جائزة الترك ، وإن الله هدى عمر بن الخطاب لمعرفة كون هذا الأمر رخصة فمنعهم من أخطارها ، إشفاقا من أن يأمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بشئ ولا يطاع في أمره ، أو إشفاقا منه على الأمة إذ خشي أن يكتب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمورا يعجز عنها الناس فيستحقون العقوبة بتركها ، لكونها منصوصة لا سبيل للاجتهاد فيها . لكن هذه المقولات وما يضارعها باطلة لعدة جهات : أولها : إن عد فعل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - طلب إحضار الدواة - مجرد اختبار لا غيره يلزم منه تجويز رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للكذب الواضح ، الذي يجب تنزيه الأنبياء عنه ، ولا سيما في موضع كان ترك إحضار الدواة أولى من إحضارها حسب هذا التقول المزعوم . . . ثانيا : إن الوقت ، لم يكن وقت اختبار وامتحان ، ولو كان كذلك لحصل في طول المدة التي صاحبوا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيها ، بل كان الوقت وقت إنذار وإعذار وإبلاغ وإكمال . ويمكن أن تفهم هذه الحقيقة من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا تضلوا بعده " ، فهذه الجملة تؤكد على أن الطلب لم يكن طلب اختبار - كما يقولون - لأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعقب طلبه بجملة " لا تضلوا " ، وهي تفيد العزيمة لا الرخصة ، وإن السعي في تحقق الأمن من الضلال هو من شرائط الرسالة ومهام الرسول ، وهو مما يجب تحقيقه مع المقدرة عليه . أضف إلى ذلك قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " قوموا عني " ، فهو الآخر يشير إلى أن