مؤسسة آل البيت ( ع )
169
مجلة تراثنا
الله تعالى ، وإني والله لا ألبس كتاب الله بشئ أبدا " . . و " أمنية كأمنية أهل الكتاب " . . و . . . فإنك لو تأنيت وتدبرت في هذه العلل لرأيتها بنفسها تتحد مع أدلة الناهين عن الحديث عن رسول الله ، فالنصوص هنا جاءت عن الشيخين ، ومن الطبيعي في ظل مثل تلك الظروف أن تصدر نصوص ذامة للتدوين عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دعما لموقف الشيخين وتحكيما لما دعوا إليه . . وقد مرت عليك مناقشتنا لمرويات أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وغيرهما ، فإنك لو قارنتها بتأمل بعيدا عن العصبية لعرفت اتحاد العلة وكثرة الشبه بينها وبين ما يصدر عن الخليفة ، وهي تدل على أن أنصار الخليفة كانوا وراء أدلة النهي لا محالة ، وأن ما قالوه لا يتفق مع تحريض الإسلام على التعلم والكتابة ، وهو الآخر لا يتفق مع تدوين الصحابة لأحاديثه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإجماع أهل بيته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على التدوين ، كل هذه تؤكد على سقم أدلة القائلين بحظر الرسول على حديثه ، بل تدل على جوازه إلى آخر حياته ، وقد كان ما ادعوه إحدى المؤثرات القبلية والجاهلية بعد الإسلام . حديث الدواة والقلم : أخرج الطبراني في الأوسط عن عمر أنه قال : لما مرض النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ائتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا . فقال النسوة من وراء الستر : ألا تسمعون ما يقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! قال عمر : فقلت : إنكن صويحبات يوسف ، إذا مرض عصرتن