مؤسسة آل البيت ( ع )

143

مجلة تراثنا

الرسول ، فلو كان الحرق شرعيا لاستندوا إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واحتجوا لفعلهم بفعله ، وحينما لم تكن لهم تلك الحجة الشرعية اضطر اللاحقون لأن يضعوا هذه الفقرة على لسان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لتصحيح فعل السابقين . الثالثة : قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " تحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج " فإن لنا على هذه المقولة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مؤاخذتين رئيسيتين : أولاهما : أن الثابت عند المسلمين أن ترك القرآن والانصراف إلى ما سواه منهي عنه ومحرم شرعا ، لكن الادعاء بأن الاشتغال بغير القرآن يؤدي إلى تركه ثم تطبيق ذلك على السنة النبوية فيه من المسامحة ما لا خفاء فيه ، لأن الثابت أن ما يؤدي إلى ترك القرآن هو ما يكون منافيا له ، كالأخذ بالتوراة والإنجيل وما فيهما من العقائد والآراء ، وأما العناية بمفسر القرآن ومبينه فلا مجال لعده موجبا لترك القرآن وهجرانه . وثانيتهما : أنه كيف ساغ السماح بالتحديث عن بني إسرائيل بلا حرج ، مع وقوفنا على النواهي النبوية المتكررة عن الأخذ بأقوال أهل الكتاب ؟ ! فنحن لو تأملنا تحذير الله ورسوله وتخوفه على الدين من دور بني إسرائيل في الشريعة ، وتأثر الناس بهم في صدر الإسلام ، حتى إنهم كانوا يسألون اليهود في أحقية اتباع دين محمد وعدمه ، فلو جمعنا كل هذه الحقائق لعرفنا حقائق أخرى مهمة في التشريع الإسلامي . ولا أدري كيف يمكن للمطالع أن يصدق سماح الرسول بالتحديث عن بني إسرائيل ، مع حظره المدعى عن حديثه ، وهو الصادق المصدق ؟ ! بل كيف يجيز حرق حديثه ونراه لا يسمح بحرق التوراة والإنجيل ؟ !