مؤسسة آل البيت ( ع )
144
مجلة تراثنا
فلو كان الانكباب على كتابة حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يشغل الناس عن الأخذ بالكتاب ، فكذلك هو التحديث بأحاديث الرسول - مع احتمال فرض الانشغال به - فكيف يجوزون التحديث ولا يجوزون الكتابة ؟ ! ! الرابعة : إن مرويات المنع عن أبي هريرة تعارض ما رواه - هو - عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وأنه كان أكثر حديثا منه لأنه كان يكتب ما يسمع ( 1 ) . فلو صح رأيه ونقله الأول ( 2 ) لصارت مرويات عبد الله بن عمرو بن العاص كلها ساقطة عن الحجية وباطلة ، لعدم عمله بأمر الرسول بعدم كتابتها ، بل يلزم علينا وعلى أبي هريرة حرق مدونة عبد الله بن عمرو وغيره لكونها منهي عنها ، وبعد هذا فلا معنى لوجود مدونة لعبد الله بن عمرو وغيره . وإن صح رأيه ونقله الثاني ، فالخبر الأول سيكون باطلا لمشروعية الكتابة عند المسلمين وسيرتهم العملية فيها ، لكتابة عبد الله بن عمرو وغيره عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ومما يؤيد صحة الخبر الثاني ما جاء عن ابن نهيك وإشهاد أبي هريرة على صحة ما نقله من كتابه ، أو ما جاء عن همام بن المنبه من أنه جمع أحاديث أبي هريرة في كتاب وسماه : الصحيفة الصحيحة ، فهذه النصوص تخدش صحة النقل الأول عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وترجح وضعه بأخرة خدمة للحكام وتعليلا لآرائهم وأفعالهم . * * *
--> ( 1 ) تقييد العلم : 82 ، جامع بيان العلم 1 / 70 ، مسند أحمد 2 / 248 و 403 . ( 2 ) أي المبحوث عنه هنا ، وهو نهي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الكتابة وسماحه بالتحديث .