مؤسسة آل البيت ( ع )

142

مجلة تراثنا

يستشيرهم في أمر التدوين بقوله : " وإني ذكرت قوما قبلكم كتبوا كتبا ، فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله ، وإني والله لا ألبس كتاب الله بشئ أبدا " ( 1 ) ، فلا يستبعد بعد هذا أن يكون أنصار الخليفة وراء نسبة هذا القول إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، خصوصا مع ملاحظة كون الراوي هنا هو أبو هريرة الدوسي الذي اتهم صريحا من الصحابة بالكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أحاديثه ( 2 ) . الثانية : وهو الكلام في الجملة الثانية من رواية أبي هريرة ، التي تدعي تشريع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لحرق الكتب ، لقول الراوي : " فجمعنا ما كتبنا في صعيد واحد ، ثم أحرقناه بالنار " . وهذا باطل النسبة إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إذ إنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يجز حرق التوراة والإنجيل المحرفين ( 3 ) ، فكيف به يجيز حرق مفسر القرآن ومبينه وما فيه اسم الله وأحكامه ؟ ! نعم ، إن الحرق هو الآخر من فعل الشيخين ، إذ ثبت عن الخليفة الأول حرقه لأحاديثه الخمسمائة ( 4 ) ، وثبت عن عمر حرق مثله ( 5 ) ، فلا غرابة أن نقول بأن هذا الحرق المدعى من وضع أتباع الخلفاء ، إذ ترى الشيخين لم ينسبوا فعلهما ( الحرق ) إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وهذا يؤكد حقيقة أن الإحراق هو من فعل الشيخين لا من سيرة

--> ( 1 ) تقييد العلم : 49 ، حجية السنة : 395 . ( 2 ) من عائشة وعلي ، وقد نهاه عمر من التحديث و . . . ( 3 ) أنظر : الكامل في الضعفاء - لابن عدي - 1 / 177 والخبر عن عائشة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ( 4 ) تذكرة الحفاظ 1 / 5 ، حجية السنة : 394 ، الاعتصام بحبل الله المتين 1 / 30 . ( 5 ) تقييد العلم : 52 ، وقريب منه في الطبقات الكبرى - لابن سعد - .