مؤسسة آل البيت ( ع )
135
مجلة تراثنا
بل لم يستشير الخليفة الثاني الصحابة في تدوين حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - المنهي عنه افتراضا - ؟ ! ( 1 ) . وكيف بهم يشيرون عليه بذلك لو كانوا قد سمعوا حديث النهي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! ( 2 ) . وما الذي يعنيه قول الخليفة عمر للصحابة : " من كان عنده شئ فليمحه " ( 3 ) أو : " لا يبقين أحد عنده كتابا إلا أتاني به " ( 4 ) ؟ ! ألا يدل ذلك على وجود مدونات عند الصحابة قبل عهده ؟ ! وكيف يأمر عمر بن عبد العزيز بتدوين الأحاديث في الزمن المتأخر ( 5 ) ، خلافا لحديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المفترض ؟ ! وألا يخالف النص السابق ما رواه أبو سعيد الخدري نفسه في قوله : " كنا لا نكتب إلا التشهد " ( 6 ) ؟ ! ومثله ما جاء عن ابن مسعود مع وجود إضافة : " والاستخارة " ( 7 ) ؟ ! وهذان النصان دالان على وجود كتابة سوى القرآن ، وجواز تلك الكتابة للمسلمين . فمما يحتمل هنا - قويا - هو : أن النص الأول عن أبي سعيد مكذوب
--> ( 1 ) تقييد العلم : 49 ، حجية السنة : 395 . ( 2 ) تقييد العلم : 49 ، حجية السنة : 395 . ( 3 ) تقييد العلم : 53 ، حجية السنة : 395 . ( 4 ) الطبقات الكبرى - لابن سعد - 1 / 140 . ( 5 ) تقييد العلم : 105 و 106 ، سنن الدارمي 1 / 126 ، صحيح البخاري 1 / 36 ، التاريخ الصغير : 105 ، الجرح والتعديل 1 / 21 ، تاريخ دمشق 3 / 175 . ( 6 ) تقييد العلم : 93 . ( 7 ) السنة قبل التدوين : 397 عن المصنف - لابن أبي شيبة - 1 / 115 .