مؤسسة آل البيت ( ع )

136

مجلة تراثنا

عليه ، للأدلة التي نقلناها . بل نحن لو قارنا جملة الخليفة الثاني عمر بن الخطاب للصحابة " من كان عنده شئ فليمحه " مع المنسوب إلى الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " فليمحه " لعرفنا أن أنصار الخليفة كانوا وراء هكذا نصوص ، خصوصا وأن عمر لم يمح الأحاديث ، بل أحرقها ! ! 2 - وأما ما قاله أبو سعيد الخدري عن نفسه " استأذنت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن أكتب الحديث ، فأبى أن يأذن " فهو بعد فرض ثبوته تنزلا يقال فيه : إن النهي فيه نهي شخصي لأبي سعيد الخدري فقط - بقرينة سماحه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالكتابة للآخرين كأبي شاة اليمني ( 1 ) ، والأنصاري الذي شكا سوء الحفظ ( 2 ) ، ودعوته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليا وغيره للكتابة ( 3 ) . على أن الظاهر من نسبة أبي سعيد النهي إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أنه كان بفهم منه لا بتصريح من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! لأننا بملاحظتنا لأحاديث أبي سعيد الخدري - التي نسب فيها النهي إلى نفسه لا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - وجدناها جميعا تذكر تعليل أبي سعيد المنع بأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يأمرهم بالحفظ ، وأنهم كانوا يسمعون ويأخذون مشافهة فقط ، ففهم أبو سعيد خطأ أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان ينهى عن التدوين ، مع أن من الواضح أن الأمر بالحفظ وتدقيق السمع والأخذ عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )

--> ( 1 ) تقييد العلم : 86 ، صحيح البخاري / اللقطة ، صحيح مسلم / الحج ، مسند أحمد 2 / 238 ، سنن أبي داود 5 / 45 ، جامع بيان العلم وفضله 1 / 70 . ( 2 ) تقييد العلم : 65 ، مجمع الزوائد 1 / 152 . ( 3 ) أدب الإملاء والاستملاء - للسمعاني - : 12 - 13 ، الإمامة والتبصرة من الحيرة - لابن بابويه - : 174 ، بصائر الدرجات : 163 وص 168 بنحو آخر .