مؤسسة آل البيت ( ع )
112
مجلة تراثنا
لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا . . . " ( 1 ) . وقال ابن قتيبة : كان الصحابة أميين لا يكتب منهم إلا الواحد والاثنان ، وإذا كتب لم يتقن ولم يصب التهجي ( 2 ) . وجاء في المعجم الصغير للطبراني ومجمع الزوائد للهيثمي : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أرسل رسالة إلى قبيلة بكر بن وائل ، فلم يجدوا قارئا لها في القبيلة كلها ، فأرسلوها إلى رجل من بني ضبيعة ليقرأها ، فهم يسمون بني الكاتب ( 3 ) لوجود من قرأ الكتاب فيها . وعن عيسى بن عمر : قال لي ذو الرمة : ارفع هذا الحرف ، فقلت له : أتكتب ؟ ! فقال بيده على فيه : اكتم علي فإنه عندنا عيب ( 4 ) . وقال ابن خلدون : إن الخط والكتابة من عداد الصنائع الإنسانية ، وإن العرب كانوا بعيدين عنها ، لأنهم كانوا بداة بعيدين عن الحضارة غير محبذين لها شأن الصنائع ( 5 ) . وقال الشيخ محمد أبو زهو : وأما بادية العرب فلم تكن تخط ، بل كانت ترى الخط وصمة عار ، وسمة عيب ، كما هو شأنها في سائر الصناعات المدنية ( 6 ) . وقال بطرس البستاني في أدباء العرب : غلبت الأمية على العرب في جاهليتهم ، ولا سيما عرب البادية ، لأن حياتهم الفطرية في حدودها
--> ( 1 ) صحيح البخاري 3 / 35 ، فتح الباري 4 / 101 ، صحيح مسلم 2 / 761 ح 15 . ( 2 ) تأويل مختلف الحديث : 366 ، توجيه النظر - للجزائري - : 10 ، كما في تدوين السنة الشريفة : 390 . ( 3 ) المعجم الصغير 1 / 111 ، مجمع الزوائد 5 / 305 . ( 4 ) الأغاني : ترجمة ( ذو الرمة ) . ( 5 ) مقدمة ابن خلدون : 494 . ( 6 ) الحديث والمحدثون - لأبي زهو - : 119 .