مؤسسة آل البيت ( ع )
111
مجلة تراثنا
غيرها ( 1 ) . أضف إلى ذلك أن خلو الجزيرة من حكومة مركزية مستقلة جعلتهم يعيشون حياة الفوضى وتحكيم القوانين القبلية ومنطق القوة وما تواضعوا عليه من أعراف وتشريعات بدائية ، غير منكرين وجود حالات أخلاقية ومواضعات عرفية سليمة كإكرام الضيف ، والنجدة ، والإقدام ، والدفاع عن المظلوم المتجلي في حلف الفضول بأوضح صورة ، لكن مجمل وضع الجزيرة كان هو عدم المركزية ، وتحكيم المفاهيم والقوانين الجاهلية . فالأعراف القبلية كانت الحاكمة في حياتهم لا التعاليم الدينية الصحيحة ، ولو لحظنا المجتمع آنذاك واعتقاداته لرأيناها متقسمة بين اليهودية والنصرانية المحرفتين ، وبين عبادة الأصنام ، وسائر ضروب الاعتقادات المغلوطة ، اللهم إلا القلة القليلة التي وصلتها بقايا دين الحنفية . فنتج من هذا الخليط الفكري والثقافي أن نرى الغالبية الساحقة من سكان الجزيرة أميين لا يقرؤون ولا يكتبون ، إذ لم يدعوا أبناءهم لتعلم العلم والكتابة ، وإن كانوا يعلمون بشرفهما ، حتى أنهم اعتبروا الرجل الكامل في الجاهلية من يعرف الكتابة ويحسن العوم والرمي ( 2 ) ، وجاء وصفهم في الكتاب العزيز بقوله تعالى : * ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ) * ( 3 ) ، وقوله تعالى : * ( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون ) * ( 4 ) ، وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنا أمة أمية
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ 2 / 65 . ( 2 ) مصادر الشعر الجاهلي : 52 ، القصد والأمم : 22 كما في الدراسات - للأعظمي - : 44 . ( 3 ) سورة الجمعة 62 : 2 . ( 4 ) سورة العنكبوت 29 : 48 .