مؤسسة آل البيت ( ع )

87

مجلة تراثنا

فنقول - وبالله تعالى التوفيق - : إن رواية الشعبي عن علي ( عليه السلام ) ثابتة عند القوم بلا ريب ، كما في حديث رجم شراحة الهمدانية الذي أخرجه البخاري في صحيحه ( 1 ) ، وقد جزموا باتصاله لثبوت اللقاء ، وكونه على عهد علي ( عليه السلام ) قد ناهز العشرين سنة ، فجاز أن يكون قد سمع حديث الباب أيضا من علي ( عليه السلام ) فيحمل على الاتصال ، ويبطل قول الدارقطني : إنه لم يسمع من علي ( عليه السلام ) غير الحديث المذكور ( 2 ) . ومما يعكر على دعوى الدارقطني ، أن الشعبي روى عن خلائق من الصحابة - كما يعلم ذلك من ترجمته في تهذيب الكمال - بل قد حكي عنه أنه قال : أدركت خمسمائة من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقولون : علي وطلحة والزبير في الجنة ( 3 ) . فيبعد حينئذ أن لا يكون قد سمع من علي ( عليه السلام ) سوى حديثه في الرجم ، مع ثبوت لقائه وسماعه ، وكونه في سن التحمل ، فتأمل . ولو تنزلنا ، فإن المرسل إذا أسند من وجه آخر دل ذلك على صحته - كما هو مختار الشافعي ( 4 ) - وقد عرفت أن هذا الحديث مخرج من وجه آخر بإسناد متصل صحيح . بل إن حديث الشعبي لو لم يسند من وجه آخر ، لكان صحيحا

--> ( 1 ) صحيح البخاري 8 / 204 ، فتح الباري 23 / 290 ح 11 ، كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة - باب رجم المحصن . التبيان 1 / 16 - 17 من المقدمة . ( 2 ) فتح الباري 12 / 121 ، تهذيب التهذيب 3 / 48 . ( 3 ) تهذيب الكمال 14 / 34 ، تهذيب التهذيب 3 / 47 . ( 4 ) جامع التحصيل في أحكام المراسيل : 37 .