مؤسسة آل البيت ( ع )

74

مجلة تراثنا

وقد تشبث بعض الأغمار ( 1 ) للطعن في حديث شريك هذا بأمور : الأول : اختلاط شريك وسوء حفظه . وجوابه : أن ذلك إنما عرض له في آخر أمره ، فسماع المتقدمين منه ليس فيه تخليط كما قال ابن حبان في الثقات ، وقال العجلي : من سمع منه قديما فحديثه صحيح ( 2 ) . انتهى . ولا نعلم أحدا ادعى أن ابن الرومي سمع من شريك بعد اختلاطه ، فالأصل عدمه ، والله أعلم . على أن الغالب على حديث شريك الصحة والاستواء - كما قال ابن عدي ( 3 ) - والاختلاط إنما وقع في بعض حديثه ، بل لو كان قد انفرد بحديث الباب لما كان ذلك بضارنا شيئا ، إذ ليس انفراد الراوي وشذوذه - إذا كان ثقة - من أسباب ضعفه ولا ضعف ما يرويه - كما تقرر في محله - بل قد قرر الحافظ العلائي أن تفرد شريك ، حسن - كما مر آنفا - . قلت : وربما صحح الترمذي حديثه أو حسنه إذا انفرد ، فكيف إذا توبع في حديثه عن سلمة بن كهيل ، وقد تابعه على هذا الحديث يحيى بن سلمة بن كهيل ، عن أبيه ، عن سويد بن غفلة ، عن الصنابحي ( 4 ) .

--> ( 1 ) النقد الصريح لأجوبة الحافظ ابن حجر عن أحاديث المصابيح : 104 - 105 . ( 2 ) تهذيب التهذيب 2 / 497 . ( 3 ) تهذيب التهذيب 2 / 496 . ( 4 ) العلل - للدارقطني - 3 / 247 .