مؤسسة آل البيت ( ع )

151

مجلة تراثنا

الواقعة بعد حرف النفي أو ألف الاستفهام ) ، فإنه لا خصوصية لتقدم ألف الاستفهام وحدها ، إذ المورد شامل لغيرها من أدوات الاستفهام ، نحو : هل وما ومن ( 1 ) . وعرف ابن مالك ( ت 672 ه‍ ) المبتدأ بأنه : " ما عدم حقيقة أو حكما عاملا لفظيا ، من مخبر عنه ، أو وصف سابق رافع ما انفصل وأغنى " ( 2 ) . وقد احترز بقوله : ( من مخبر عنه ) من المضارع المرفوع لتجرده من الناصب والجازم ، فإنه عدم عاملا لفظيا ، لكنه ليس مخبرا عنه ( 3 ) . أقول : لو أن ابن مالك أخذ ( الاسم ) جنسا في التعريف بدلا من ( ما ) ، لما كانت هناك حاجة للاحتراز من دخول المضارع ، ولكن يبقى القيد المذكور ضروريا لإخراج ما تقدم من الأسماء التي لا تركب مع عاملها ، ولإخراج النوع الثاني من المبتدأ ، أي : الوصف المكتفى بمرفوعه . ويلاحظ أنه لم يقيد الوصف المبتدأ به بكونه مسبوقا بنفي أو استفهام ، ذهابا منه إلى أن هذا القيد ليس شرطا في صحة الاستعمال وجوازه ، وإنما هو شرط في حسنه واطراده ( 4 ) ، ولذا ذكر في أرجوزته : " يجوز نحو فائز أولو الرشد " ( 5 ) . وقال ابن الناظم : إن الوصف " قد استغنى بمرفوعه عن الخبر لشدة شبهه بالفعل ، ولذا لا يحسن استعماله ولا يطرد

--> ( 1 ) أ - الفوائد الضيائية 1 / 275 - 276 . ب - حاشية الصبان على شرح الأشموني 1 / 190 . ( 2 ) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، ابن مالك ، تحقيق محمد كامل بركات : 44 . ( 3 ) شفاء العليل في إيضاح التسهيل ، السلسيلي ، تحقيق عبد الله البركاتي 1 / 271 . ( 4 ) أ - تسهيل الفوائد : 44 . ب - الفوائد الضيائية 1 / 276 . ( 5 ) ألفية ابن مالك وشروحها ، باب الابتداء .