مؤسسة آل البيت ( ع )
145
مجلة تراثنا
الأخيرة بعنوانه . وأقدم محاولة لتحديد المعنى الاصطلاحي للمبتدأ هي قول سيبويه ( ت 180 ه ) : " المبتدأ كل اسم ابتدئ به ليبنى عليه كلام " ( 1 ) ، أي : ليخبر عنه أو يسند إليه . ثم عرفه ابن السراج ( ت 316 ه ) بقوله : " المبتدأ ما جردته من عوامل الأسماء من الأفعال والحروف ، وكان القصد فيه أن تجعله أولا لثان . . . يكون ثانيه خبره " ( 2 ) ، فأضاف قيد التجرد من العوامل التي يريدون بها نواسخ المبتدأ وهي : كان وإن وظن وأخواتها ، وما ولا . وعرفه الفارسي ( ت 377 ه ) بأنه : اسم " معرى من العوامل الظاهرة ومسند إليه شئ " ( 3 ) ، فقيد العوامل في المبتدأ بالظاهرة ، احترازا من العامل المعنوي ، أي : الابتداء الرافع للمبتدأ . ومما قاله الجرجاني في شرح التعريف : " إن العوامل ضربان : لفظي ومعنوي ، والثاني منحصر في شيئين : أولهما ارتفاع المضارع لوقوعه موقع الاسم ، نحو : ( يضرب ) في قولنا : مررت برجل يضرب ، فإنه مرفوع لوقوعه موقع ( ضارب ) ، وثانيهما : ارتفاع المبتدأ بتعريه من العوامل الظاهرة ، إذ ليس الوقوع موقع الاسم بلفظ ، وكذلك التعري من العوامل اللفظية " ( 4 ) . هذا ، ولكن الذي استقر عليه الرأي أخيرا أن الرافع للفعل المضارع
--> ( 1 ) الكتاب ، سيبويه 2 / 126 . ( 2 ) الأصول في النحو ، ابن السراج ، تحقيق عبد الحسين الفتلي 1 / 62 - 63 . ( 3 ) الإيضاح العضدي 1 / 43 . ( 4 ) المقتصد في شرح الإيضاح ، عبد القاهر الجرجاني ، تحقيق كاظم بحر المرجان 1 / 213 - 214 .