مؤسسة آل البيت ( ع )
146
مجلة تراثنا
تجرده عن الناصب والجازم ، فينحصر العامل المعنوي بالتجرد من العوامل . وعرفه ابن جني ( ت 392 ه ) بأنه : " اسم ابتدأته وعريته من العوامل اللفظية ، وعرضته لها ، وجعلته أولا لثان ، يكون الثاني خبرا عن الأول ومسندا إليه " ( 1 ) . ويلاحظ عليه : أولا : قوله : ( ابتدأته ) لا داعي له ، إذ لا يشترط في الصورة اللفظية لجملة المبتدأ والخبر تقدم لفظ المبتدأ . ثانيا : قوله : ( وعرضته لها ) ليس من ذاتيات المبتدأ ، فلا يحسن ذكره في الحد . وأما عبد القاهر الجرجاني ( ت 471 ه ) فالمستفاد من كلامه تعريفه المبتدأ بأنه : " اسم مجرد من العوامل اللفظية مسند إليه خبر " ( 2 ) . وعرفه الحريري ( ت 516 ه ) بأنه : " اسم ابتدأته وعريته من العوامل اللفظية ، وهو يأتلف مع خبره جملة تحصل الفائدة بها ويحسن السكوت عليها " ( 3 ) . وفيه شئ من الإطالة ، وكان الأولى إبدال قوله : ( وهو يأتلف . . . إلى آخره ) بعبارة ( وأسندت إليه ) ، هذا مضافا إلى ما يرد على قوله : ( ابتدأته ) من الإشكال المتقدم . ويستفاد من كلام الزمخشري ( ت 538 ه ) والمطرزي ( ت 610 ه ) أنهما يعرفان المبتدأ بأنه : " الاسم المجرد من العوامل اللفظية
--> ( 1 ) اللمع في العربية ، ابن جني ، تحقيق فائز فارس : 25 . ( 2 ) الجمل ، عبد القاهر الجرجاني ، تحقيق علي حيدر : 11 . ( 3 ) شرح على متن ملحة الإعراب ، الحريري : 25 .