مؤسسة آل البيت ( ع )
255
مجلة تراثنا
بالشعر ، وكان يقول : " الشعر ديوان العرب ، فإذا خفي علينا الحرف من القرآن الذي أنزله الله بلغة العرب رجعنا إلى ديوانها فالتمسنا معرفة ذلك منه " ، كما في الإتقان لعلوم القرآن للسيوطي 2 / 67 ، وقد بقيت لنا مجموعة من أسئلة عن معاني ألفاظ من القرآن الكريم سألها نافع بن الأزرق ، أجابه عنها عبد الله بن عباس واستدل على معانيها كلها بأشعار جاهلية ، وقد استوعب جلها السيوطي في إتقانه ، ثم نشرها الدكتور إبراهيم السامرائي . واستمرت شواهد الشعر تجري في ما ألف حول القرآن الكريم في القرون التالية في كتب معاني القرآن ومجازه وبيانه وإعرابه وتفسيره ، وكثر استخراج العلماء لهذه الشواهد من ديوان العرب وتضخم عددها حتى كان أبو بكر محمد بن القاسم ابن الأنباري ( - 328 ه ) يحفظ ثلاثمائة ألف شاهد على ألفاظ القرآن كما في بغية الوعاة 1 / 212 ، الترجمة 379 . وهو مبلغ ضخم لو وصلنا لوصلتنا معه ثروة لغوية وتفسيرية لا تقدر بثمن ، وحسبك أن تتصور ضخامة هذا العدد من النص التالي : " قال ثعلب : كان الأحمر [ قلت : هو علي بن الحسن - وقيل ابن المبارك ، وبه جزم الخطيب - المعروف بالأحمر ، شيخ العربية ، وصاحب الكسائي ( - 194 ه ) ] يحفظ أربعين ألف شاهد في النحو ، وكان مقدما على أفراد في حياة الكسائي ، وأملى الأحمر شواهد في النحو ، فأراد الفراء أن يتممها فلم يجتمع له الناس كما اجتمعوا للأحمر ، فقطع " . بغية الوعاة 2 / 159 ، الترجمة 1694 . وهذا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يحيى بن المبارك البغدادي اليزيدي صنف كتابا في غريب القرآن استشهد فيه على كل كلمة من القرآن