مؤسسة آل البيت ( ع )

439

مجلة تراثنا

بحق أقول لكم : لا يغني عن الجسد أن يكون ظاهره صحيحا وباطنه فاسدا ، كذلك لا تغني أجسادكم التي قد أعجبتكم وقد فسدت قلوبكم ، وما يغني عنكم أن تنقوا جلودكم وقلوبكم دنسة ( 1 ) . لا تكونوا كالمنخل يخرج منه الدقيق الطيب ويمسك النخالة ، كذلك أنتم تخرجون الحكمة من أفواهكم ويبقى الغل في صدوركم ( 2 ) . يا عبيد الدنيا ! إنما مثلكم مثل السراج يضئ للناس ويحرق نفسه . يا بني إسرائيل ! زاحموا العلماء في مجالسهم ولو جثوا على الركب ، فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر ( 3 ) . يا هشام ! مكتوب في الإنجيل : " طوبى للمتراحمين ، أولئك هم المرحومون يوم القيامة ، طوبى للمصلحين بين الناس ، أولئك هم المقربون يوم القيامة ، طوبى للمطهرة قلوبهم ، أولئك هم المتقون يوم القيامة ، طوبى للمتواضعين في الدنيا ، أولئك يرتقون منابر الملك يوم القيامة " ( 4 ) .

--> ( 1 ) " لا يغني عن الجسد " أي لا ينفعه ، ولا يدفع عنه سوءا . ( 2 ) " المنخل " - بضم الميم والخاء ، وقد تفتح خاؤه - : ما ينخل به . و " النخالة " ما بقي في المنخل من القشر ونحوه . ( 3 ) " زاحموا العلماء في مجالسهم " أي ضايقوهم وادخلوا في زحامهم . " جثوا على الركب " جثا يجثو ، وجثى يجثي : جلس على ركبتيه ، أو قام على أطراف الأصابع . وفي بعض النسخ : حبوا : أي زحفا على الركب ، وحبا يحبو ، وحبى يحبي : إذا مشى على أربع . " بوابل المطر " الوابل : المطر الشديد الضخم القطر . ( 4 ) " أولئك هم المتقون يوم القيامة " تخصيص كونهم من المتقين بيوم القيامة ، لأن " ولا بالأسد العاتية " الأسد : جمع أسد . والعاتية : أي الظالمة الطاغية المتكبرة . " كما يفعل " أي الأسد أو جميع ما تقدم . " فريقا تخطفون . . . " على سبيل اللف والنشر ، ولما ذكر الافتراس أولا لم يذكر آخرا .