مؤسسة آل البيت ( ع )

440

مجلة تراثنا

يا هشام ! : قلة المنطق حكم عظيم ، فعليكم بالصمت ، فإنه دعة حسنة ، وقلة وزر ، وخفة من الذنوب ، فحصنوا باب الحلم ، فإن بابه الصبر ، وإن الله عز وجل يبغض الضحاك من غير عجب والمشاء إلى غير إرب ، ويجب على الوالي أن يكون كالراعي لا يغفل عن رعيته ولا يتكبر عليهم ، فاستحيوا من الله في سرائركم كما تستحيون من الناس في علانيتكم ، واعلموا أن الكلمة من الحكمة ضالة المؤمن ، فعليكم بالعلم قبل أن يرفع ، ورفعه غيبة عالمكم بين أظهركم ( 1 ) ( 2 ) . يا هشام ! تعلم من العلم ما جهلت ، وعلم الجاهل مما علمت ، عظم العالم لعلمه ، ودع منازعته ، وصغر الجاهل لجهله ، ولا تطرده ( 3 ) ، ولكن

--> ( 1 ) " حكم عظيم " الحكم : الحكمة . " فإنه دعة حسنة " الدعة : السكون والراحة . " والمشاء إلى غير إرب " المشاء : الكثير المشي ، والإرب : الحاجة . " واعلموا أن الكلمة من الحكمة ضالة المؤمن " المراد أن المؤمن يأخذ الحكمة من كل من وجدها عنده ، وإن كان كافرا أو فاسقا ، كما أن صاحب الضالة يأخذها حيث وجدها ، وقيل : المراد أن من كان عنده حكمة لا يفهمها ولا يستحقها يجب أن يطلب من يأخذها بحقها كما يجب تعريف الضالة ، وإذا وجد من يستحقها وجب أن لا يبخل في البذل كالضالة . " بين أظهركم " قال ابن الأثير في النهاية 3 / 166 : في الحديث " فأقاموا بين ظهرانيهم وبين أظهرهم . . . والمراد بها أنهم أقاموا بينهم على سبيل الاستظهار ، والاستناد إليهم ، وزيدت فيه ألف ونون مفتوحة تأكيدا ، ومعناه أن ظهرا منهم قدامه وظهرا وراءه ، فهو مكنوف من جانبيه ، ومن جوانبه إذا قيل : بين أظهرهم ، ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقا . ( 2 ) أخرج هذه القطعة في عوالم العلوم 3 / 205 ح 10 عن التحف . ( 3 ) " ولا تطرده " ولا تبعده .