مؤسسة آل البيت ( ع )

425

مجلة تراثنا

يا هشام ! قليل العمل من العالم ( 1 ) مقبول مضاعف ، وكثير العمل من أهل الهوى والجهل مردود ( 2 ) . يا هشام ! إن العاقل رضي بالدون من الدنيا مع الحكمة ، ولم يرض بالدون من الحكمة مع الدنيا ، فلذلك ربحت تجارتهم ( 3 ) . ( يا هشام ! إن كان يغنيك ما يكفيك فأدنى ما في الدنيا يكفيك ، وإن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس شئ من الدنيا يغنيك ) ( 4 ) . يا هشام ! إن العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب ؟ ! وترك الدنيا من الفضل ، وترك الذنوب من الفرض ( 5 ) . [ يا هشام ! إن العاقل نظر إلى الدنيا وإلى أهلها فعلم أنها لا تنال إلا

--> ( 1 ) في التحف : العاقل . ( 2 ) " قليل العمل . . . " مراده ( عليه السلام ) أن قليل العمل من العالم مقبول ، وسببه أن بالعلم صفاء القلوب ، وطهارة النفوس ، والتوصل إلى معرفة الله عز شأنه . وفضيلة كل عمل إنما هي بقدر تأثيرها في صفاء القلب وإزالة الحجب والظلمة عن النفس ، وهي تختلف بحسب الأشخاص ، فرب إنسان يكفيه قليل العمل في صفاء نفسه نظرا للطافة طبعه ، ورقة حجابه ، ورب إنسان لا يؤثر العمل الطيب الذي يصدر منه في صفاء ذاته ، نظرا لكثافة طبعه ، وكثرة الحجب على نفسه . ( 3 ) " رضي بالدون من الدنيا " أي القليل واليسير منها ، وهو قدر البلغة . " مع الدنيا " وإن كانت وافية ولذتها كاملة . " ربحت تجارتهم " إذ بدلوا أمرا خسيسا فانيا بأمر شريف باق . وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " لو كانت الدنيا من ذهب والآخرة من خزف لاختار العاقل الخزف الباقي على الذهب الفاني " كيف والأمر على العكس من ذلك ! ( 4 ) ما بين القوسين ليس في الكافي . ( 5 ) " تركوا فضول الدنيا " وإن كانت مباحة لأنها تمنع عن مزيد الكرامة وكمال القرب من الله سبحانه ، فكيف الذنوب المورثة لاستحقاق المقت والعقوبة !