مؤسسة آل البيت ( ع )
424
مجلة تراثنا
ربه ( 1 ) ، وكان الله آنسه في الوحشة ، وصاحبه في الوحدة ، وغناه في العيلة ، ومعزه في ( 2 ) غير عشيرة ( 3 ) . يا هشام ! نصب الخلق ( 4 ) لطاعة الله ، ولا نجاة إلا بالطاعة ، والطاعة بالعلم ، والعلم بالتعلم ، والتعلم بالعقل يعتقد ، ولا علم إلا من عالم رباني ، ومعرفة العالم ( 5 ) بالعقل ( 6 ) .
--> ( 1 ) في الكافي : الله . ( 2 ) في الكافي : من . ( 3 ) " فمن عقل عن الله " بلغ عقله إلى حد يأخذ العلم عن الله من غير تعليم بشر في كل أمر أمر . " اعتزل أهل الدنيا " إذ لم يبق له رغبة في الدنيا وأهلها وإنما يرغب في ما عند الله من الخيرات الحقيقية ، والأنوار الإلهية ، والإشراقات العقلية ، والابتهاجات الذوقية ، والسكينات الروحية . " كان الله آنسه " مؤنسه ، إذ موجب الوحشة فقد المألوف وخلو الذات من الفضيلة والله تعالى مألوفه وهو منبع كل خير وفضيلة . " في العيلة " في الفاقة . ( 4 ) في الكافي : الحق . ( 5 ) في الكافي : " العلم " بدل " العالم " . ( 6 ) " ونصب الحق [ برواية الكافي ] " يعني بالحق دين الحق ، أي أقيم الدين بإرسال الرسل ، وإنزال الكتب ليطاع الله في أوامره ونواهيه . " والطاعة بالعلم " أي العلم بكيفية الطاعة . " والتعلم بالعقل يعتقد " أي يشتد ويستحكم ، أو من الاعتقاد : بمعنى التصديق والإذعان . " ولا علم " أي بكيفية الطاعة . " إلا من عالم رباني " أي بالتعلم منه دون الاجتهاد والرأي . " ومعرفة العالم بالعقل " المراد هنا علم العالم ، والغرض أن احتياج العلم إلى العقل من جهتين لفهم ما يلقيه العالم ، ولمعرفة العالم الذي ينبغي أخذ العلم عنه ، ويحتمل أن يكون المعنى أن العقل هو المميز الفارق بين العلم اليقيني ، وما يشبهه من الأوهام الفاسدة والدعاوى الكاذبة ، أو من الظن والجهل المركب والتقليد .