مؤسسة آل البيت ( ع )
421
مجلة تراثنا
يا هشام ! لكل شئ دليل ( 1 ) ، ودليل العقل ( 2 ) التفكر ، ودليل التفكر الصمت ، ولكل شئ مطية ، ومطية العقل التواضع ، وكفى بك جهلا أن تركب ما نهيت عنه ( 3 ) . ( يا هشام ! لو كان في يدك جوزة وقال الناس في يدك لؤلؤة ما كان ينفعك وأنت تعلم أنها جوزة ، ولو كان في يدك لؤلؤة وقال الناس : إنها جوزة ما ضرك وأنت تعلم أنها لؤلؤة ) ( 4 ) . يا هشام ! ما بعث الله أنبياءه ورسله إلى عباده إلا ليعقلوا عن الله ، فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة ( لله ) ( 5 ) ، وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلا ،
--> ( 1 ) في الكافي : يا هشام ! إن لكل شئ دليلا . ( 2 ) وفي رواية التحف : " العاقل " بدل " العقل " ، وكذا في الموضع الآتي . ( 3 ) " ودليل العقل " أي التفكر في الإنسان يدل على عقله ، كما أن صمته يدل على تفكره ، أو أن التفكر يوصل العقل إلى مطلوبه ، وما يحصل له من المعارف والكمالات ، وكذا الصمت دليل للتفكر فإن التفكر به يتم ويكمل . " ومطية العقل التواضع " أي التذلل والانقياد لله تعالى في أوامره ونواهيه ، أو الأعم من التواضع لله تعالى أو للخلق ، فإن من لم يتواضع يبقى عقله بلا مطية ، فيصير إلى الجهل ، أو لا يبلغ عقله إلى درجات الكمال . والمطية : الدابة المركوبة التي تمطو في سيرها - أي تسرع - . " أن تركب ما نهيت عنه " لأن اشتغال النفس بالمحسوسات يوجب تقيدها وتصورها بصورها الحسية وهي حاجبة لها لا محالة عن المعقولات ، والحجاب عن المعقولات عين الجهل . ( 4 ) " لو كان في يدك جوزة . . . " حاصله عدم الاغترار بمدح الناس والافتخار بثنائهم . وما بين القوسين ليس في الكافي . ( 5 ) ما بين القوسين ليس في الكافي .