مؤسسة آل البيت ( ع )
422
مجلة تراثنا
وأعقلهم أرفعهم ( 1 ) درجة في الدنيا والآخرة ( 2 ) . ( يا هشام ! ما من عبد إلا وملك آخذ بناصيته ، فلا يتواضع إلا رفعه الله ولا يتعاظم إلا وضعه الله ) ( 3 ) . يا هشام ! إن لله على الناس حجتين ، حجة ظاهرة ، وحجة باطنة ، فأما الظاهرة فالرسل ( 4 ) والأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) ، وأما الباطنة فالعقول ( 5 ) . يا هشام ! إن العاقل الذي لا يشغل الحلال شكره ، ولا يغلب الحرام صبره ( 6 ) .
--> ( 1 ) في الكافي : أحسنهم عقلا ، وأكملهم عقلا أرفعهم . ( 2 ) أخرج هذه القطعة في عوالم العلوم 2 / 23 ح 54 عن التحف والكافي . " إلا ليعقلوا " أي ليعلم العباد علوم الدين أصولا وفروعا عنه تعالى بواسطة الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) ، فالعقل هنا بمعنى العلم ، أو لتصير عقولهم كاملة بحسب الكسب بهداية الله تعالى . " فأحسنهم استجابة " لقبول الدعوة وانقياد الرسالة . " أحسنهم معرفة " بالله وآياته وكلماته . " وأعلمهم بأمر الله " بأحكامه وشرائعه أو بأفعاله سبحانه . " أحسنهم عقلا " لأن حسن العقل إنما يكون بالعلم والعمل ، وقبول العمل إنما يكون بإصابة السنة ، وهي إنما تكون بالعلم بالسنة وهو العلم بأمر الله بالمعنى الأول . أو أن حسن العقل إنما يكون بتعلم الحكمة ، وهي العلم بأفعال الله عز وجل على ما هي عليه ، وهو العلم بأمر الله بالمعنى الثاني . ( 3 ) ما بين القوسين ليس في الكافي . ( 4 ) في بحار الأنوار : فالرسول . ( 5 ) أخرج هذه القطعة في عوالم العلوم 2 / 25 ح 1 عن التحف . " وأما الباطنة فالعقول " لعل المراد بها ها هنا هي التي مناط التكليف وبها يميز بين الحق والباطل ، والحسن والقبيح . ( 6 ) " إن العاقل الذي لا يشغل الحلال شكره . . . " أي أن العقلاء لا تمنعهم كثرة نعم الله عليهم من شكره تعالى كما لا تزيل صبرهم النوائب والكوارث .