مؤسسة آل البيت ( ع )

401

مجلة تراثنا

والبطالة ، ويأمر بطلب الرزق كما أمر الله تعالى . ولم يكن ( عليه السلام ) أول من دارت عليه الرحى ، فقد كان آباؤه الماضون ( عليهم السلام ) ينابيع الحكم ، ومعدن الرسالة ، وله خير أسوة بأبيه الصادق ( عليه السلام ) ، فريد عصره ، ووحيد زمانه ، فإليه كانت تشد الرحال ، وينهل من علمه المخالف والمؤالف ، وكانت مدرسته موضع عناية المفكرين يقصدها زعماء المذاهب ، فكان الإمام ( عليه السلام ) يناظرهم ، وقد اجتمع بكثير منهم في العراق ومكة فكانوا يخضعون لعذوبة منطقه ، وحسن بيانه ، وقوة حجته ، وقدرته الفائقة في التوجيه لاتساع عمله ، وساطع برهانه ، وقد حضر عنده كثير من أهل الآراء والمعتقدات المنحرفة عن طريق الصواب ، فهدى الله به بعضا منهم وتعنت آخرون . فهذا سفيان الثوري ، وهو من علماء الأمة يختلف إلى الإمام ، ويطلب منه أن يوصيه بما ينفعه ، ثم يستزيده مرة بعد أخرى ، وقد أكثر سفيان من ذكر تلك الوصايا ونشرها للملأ ، ولا يستبعد أن يكون ذلك هو السبب في مطاردته من قبل السلطات بعد أن فشلت في محاولتها لاستمالته حتى مات مغضوبا عليه من قبل ولاة الجور ( 1 ) . وهذا أبو حنيفة يغتنم الحضور عنده ويصغي لوصاياه عندما قدم إلى المدينة ، وكذلك في الكوفة يوم دخلها الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، كما تحدثت بذلك كتب مناقب أبي حنيفة ( 2 ) ، وغيرها .

--> ( 1 ) أنظر : تفسير فرات الكوفي : 115 ح 117 . ( 2 ) أنظر : مناقب أبي حنيفة - للخوارزمي - : 40 و 49 و 115 و 148 ، ومناقب أبي حنيفة - للكردري - : 83 و 193 .