مؤسسة آل البيت ( ع )

402

مجلة تراثنا

وهذا الإمام مالك يلازم صحبته ويرافقه ويتزود منه ( 1 ) . وكان حفص بن غياث - وهو أحد الأعلام - وكذا عبد الله بن جندب يطلبان من الإمام أن يوجههما ويزودهما بوصايا ، وقد احتفظ التاريخ بالكثير من أمثال ذلك ( 2 ) . أما من جهة الأبناء ، فهذا حفيده الجواد ( عليه السلام ) أصغر الأئمة سنا ، وقد رجعت إليه الشيعة وقالت بإمامته بعد وفاة أبيه الرضا ( عليه السلام ) وكان عمره الشريف لا يتجاوز السبع سنين ، وقد عقد له المأمون مؤتمرا علميا ، وعهد إلى كبار الفقهاء والعلماء أن يمتحنوه بأخطر المسائل وأكثرها غموضا وتعقيدا ، فتقدموا إليه وسألوه ، فأسرع بالجواب عنها ، وخاضوا معه مختلف العلوم والفنون ، وقد أجاب عن كل ما سئل عنه وخرج منها ظافرا منتصرا ، وقد ملك قلوبهم إعجابا به ، وقد دان شطر منهم بإمامته . المنهجية المتبعة في تحقيق الرسالة : رويت هذه الوصية النافعة والمترصعة بمكارم الأخلاق بروايتين : 1 - في تحف العقول عن آل الرسول ( عليهم السلام ) تأليف الشيخ الثقة الجليل الأقدم أبي محمد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني ( رحمه الله ) ، من أعلام القرن الرابع . وهذه الرواية مرسلة ، وبما أنها هي الأطول لذا جعلناها في المتن . 2 - في الأصول من الكافي تأليف ثقة الإسلام أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي ( رحمه الله ) ، المتوفى سنة 329 ه‍ .

--> ( 1 ) أنظر : الخصال : 167 ح 219 ، علل الشرائع : 234 ح 4 ، أمالي الصدوق : 143 ح 3 . ( 2 ) أنظر : الكافي 2 / 88 ح 3 ، تحف العقول : 301 ، بحار الأنوار 71 / 60 ح 1 .