مؤسسة آل البيت ( ع )
400
مجلة تراثنا
أوضاع الأمة ، وما أصابها من تفكك وهوان ، ورأى أن الداء وراء تحكم النزعات في النفوس ، وأن الدواء هو الالتزام بمبادئ وأحكام الدين ، وأن رسوخ العقيدة في القلوب قوة لأفراد الأمة ، ومنعة لكيان المجتمع من تحكم النزعات ، وانتشار الرذيلة ، كما أنها سلاح فاتك يرهب ولاة الجور . فكان ( عليه السلام ) لا تفوته فرصة دون أن يدعو إلى اعتناق الفضائل ، ومحاربة الرذيلة ، ليصبح المجتمع متماسكا يستطيع أن يوحد كلمته في مقابلة الظالمين الذين استبدوا بالحكم ، وابتعدوا عن الإسلام ، وإن الثورة الدموية ضدهم لا تعود على المجتمع إلا بالضرر لأنهم أناس عرفوا بالقسوة وسوء الانتقام ، ولهم أعوان يشدون أزرهم ، وأنصار يدافعون دونهم ، فالإمام ( عليه السلام ) كان يعنى بإصلاح الوضع الداخلي ، فكان يرسل وصاياه عامة شاملة ، وينطق بالحكمة عن إخلاص وصفاء نفس ، وحب للصالح العام ليعالج المشاكل الاجتماعية ، وكان يدعو الناس إلى الورع عن محارم الله ، والخوف منه تعالى ، والامتثال لأوامره ، والشعور بالمسؤولية أمام الله تعالى ، وجعل يوم الحساب ماثلا أمام أعينهم ، مع حثهم على التكسب وطلب الرزق كما كان يحث على العمل ويعمل بنفسه ( 1 ) ، وينهى عن الكسل
--> ( 1 ) روى الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه ، قال : رأيت أبا الحسن ( عليه السلام ) يعمل في أرض له ، قد استنقعت قدماه في العرق ، فقلت : جعلت فداك ، أين الرجال ؟ ! فقال : يا علي ، قد عمل باليد من هو خير مني في أرضه ، ومن أبي . فقلت : ومن هو ؟ فقال : رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وآبائي كلهم كانوا قد عملوا بأيديهم ، وهو من عمل النبيين والمرسلين والأوصياء والصالحين . الكافي 5 / 75 ح 10 ، من لا يحضره الفقيه 3 / 162 ح 3593 ، بحار الأنوار 48 / 115 ح 27 ، وسائل الشيعة 12 / 23 ح 6 .