مؤسسة آل البيت ( ع )
399
مجلة تراثنا
يصلح لمعادهم ومعاشهم ( 1 ) ، وربما يملي ويكتب الكتاب في أهم مسائل علم الكلام والحديث مجسدا حرصه على هداية الأمة ، يواصل جهاده في مكافحة الأوضاع الشاذة ، ويعلن آراءه ضد نظام ذلك الحكم الجائر ( 2 ) . ولقد كان ( عليه السلام ) صوت إصلاح داو ، وصرخة إرشاد عالية ، يدعو الناس إلى التمسك بمبادئ الإسلام الحنيف ، وهدي القرآن الكريم ، وقد عرف
--> ( 1 ) قال أبو حنيفة : رأيت موسى بن جعفر وهو صغير السن في دهليز أبيه ، فقلت : أين يحدث الغريب منكم إذا أراد ذلك ؟ فنظر إلي ثم قال : يتوارى خلف الجدار ، ويتوقى أعين الجار ، ويتجنب شطوط الأنهار ، ومساقط الثمار ، وأفنية الدور ، والطرق النافذة ، والمساجد ، ولا يستقبل القبلة ، ولا يستدبرها ، ويرفع ، ويضع بعد ذلك حيث شاء . قال : فلما سمعت هذا القول منه نبل في عيني ، وعظم في قلبي ، فقلت له : جعلت فداك ، ممن المعصية ؟ فنظر إلي ، ثم قال : إجلس حتى أخبرك ، فجلست فقال : إن المعصية لا بد أن تكون من العبد ، أو من ربه ، أو منهما جميعا . فإن كانت من الله تعالى فهو أعدل وأنصف من أن يظلم عبده ويأخذه بما يفعله ، وإن كانت منهما فهو شريكه ، والقوي أولى بإنصاف عبده الضعيف ، وإن كانت من العبد وحده فعليه وقع الأمر ، وإليه توجه النهي ، وله حق الثواب والعقاب ، ووجبت الجنة والنار . فقلت : * ( ذرية بعضها من بعض ) * الآية [ سورة آل عمران 3 : 34 ] . مناقب ابن شهرآشوب 4 / 314 ، أمالي المرتضى 1 / 151 ، الفصول المختارة 1 / 43 ، إعلام الورى : 297 ، تحف العقول : 411 ، الاحتجاج 2 / 387 ، روضة الواعظين : 39 . ( 2 ) كان في سني إمامته بقية ملك المنصور ، ثم ملك المهدي عشرة سنين وشهرا وأياما ، ثم ملك الهادي سنة وخمسة عشر يوما ، ثم ملك الرشيد ثلاث وعشرين سنة وشهرين وسبعة عشر يوما . وبعد مضي خمس عشرة سنة من ملك الرشيد استشهد مسموما في حبس الرشيد على يدي السندي بن شاهك يوم الجمعة . مناقب ابن شهرآشوب 4 / 323 .