مؤسسة آل البيت ( ع )

390

مجلة تراثنا

وعرفه ابن مالك ( ت 672 ه‍ ) بأنه : " ما فيه معنى ( من ) الجنسية من نكرة منصوبة فضلة غير تابع " ( 1 ) . وقيد ( من ) بكونها ( جنسية ) لإخراج ثاني منصوبي نحو : ( استغفر الله ذنبا ) فهو بمعنى من ، لكنها ليست جنسية . وقوله : ( منصوبة ) احتراز من التمييز المضاف إليه ، نحو : ( رطل زيت ) ، فهو بمعنى ( من ) الجنسية لكنه لا يعرب تمييزا . وقوله : ( فضلة ) احتراز من اسم ( لا ) في نحو : ( لا خيرا من زيد فيها ) . وقوله : ( غير تابع ) مخرج لصفة اسم ( لا ) المنصوبة في نحو : ( لا رجل ظريفا ) ، فإنها نكرة فضلة منصوبة بمعنى ( من ) الجنسية ، لكنها تابعة ، ففارقت التمييز ( 2 ) . ولا ضرورة لتكثير القيود بهذا النحو ، إذ لا يخطر لأحد من الدارسين إعراب نحو : ( زيت ) في المثال تمييزا ليحترز عنه بقيد النصب ، وأما بقية القيود - أي كون التمييز فضلة غير تابع بمعنى ( من ) الجنسية - ، فيمكن الاستغناء عنها بقيد واحد هو كون التمييز مبينا للإبهام . هذا ولا بد من التنبيه إلى الدقة في قوله : ( ما فيه معنى من ) ، وأنه أفضل من قول من سبقه : ( مقدرة ب‍ : من ) ، ذلك أن المراد كون التمييز مفيدا معنى ( من ) البيانية ، وهو بيان ما قبله ، وليس المراد أن ( من ) مقدرة في نظم الكلام ، إذ قد لا يصلح لتقديرها ( 3 ) ، ففي نحو : عندي عشرون

--> ( 1 ) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، ابن مالك ، تحقيق محمد كامل بركات : 114 . ( 2 ) شفاء العليل في إيضاح التسهيل ، السلسيلي ، تحقيق عبد الله البركاتي 2 / 553 . ( 3 ) أ - شرح التصريح على التوضيح 1 / 395 . ب - حاشية الصبان على شرح الأشموني 2 / 194 .