مؤسسة آل البيت ( ع )
39
مجلة تراثنا
وجعفر ابنه ، وأمثالهم وأضرابهم وأشكالهم . . . " ( 1 ) . وعلى الجملة ، فقد ثبت كثرة الطرق إلى قول أمير المؤمنين وغيره من أئمة أهل البيت في هذه الآية المباركة ، وصحة الحديث في ذلك ، وإن جاز لنا الاحتجاج برواية الثعلبي وحده في مثل هذه المواضع . وثانيا : قد ظهر مما تقدم أن ليس " المقصود بأهل الذكر هم أهل العلم كاليهود والنصارى . . . " كما زعم هذا المدعي ، ويؤيد ذلك قول بعض المفسرين بأن المقصود من " الذكر " هو " القرآن " وأن " أهل الذكر " هم " أهل القرآن " ، أو أن المراد : " اسألوا كل من يذكر بعلم وتحقيق " ( 2 ) . وقد أصر الآلوسي عن أن المراد خصوص " أهل القرآن " ( 3 ) . وإلى هنا تم البحث عن سند الحديث ، وظهر صحته ، وسقط اعتراض المعترض ، والحمد لله . هذا ، وإذا زالت الشبهة عن السند لزم الإقرار بصحة الاستدلال ، لدلالة الآية المباركة بكل وضوح على تقدم أهل البيت عليهم السلام على غيرهم في العلم والفضيلة ، فتكون الإمامة فيهم ، لقبح تقدم المفضول على الفاضل عقلا ، وللنهي عن تقدم غيرهم عليهم شرعا ، كما في كثير من الأحاديث المعتبرة ، بل في بعضها تعليل النهي عن التقدم عليهم بكونهم أعلم ، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم - في ما أخرجه الطبراني وغيره من ألفاظ حديث الثقلين : الكتاب وأهل البيت ( عليهم السلام ) - : " فلا تقدموهما فتهلكوا ،
--> ( 1 ) تفسير القرآن العظيم 2 / 493 . ( 2 ) تفسير السراج المنير 2 / 232 و 497 ، تفسير الخازن 3 / 116 و 155 ، تفسير القرطبي 10 / 108 و 11 / 272 . ( 3 ) روح المعاني 14 / 147 .