مؤسسة آل البيت ( ع )
235
مجلة تراثنا
قال : خبرونا على ما تدل هذه القسوة وهذه الغلظة ، بعد أن شفوا أنفسهم بقتلهم ، ونالوا ما أحبوا فيهم ؟ أتدل على نصب وسوء رأي وحقد وبغضاء ونفاق ، وعلى يقين مدخول وإيمان ممزوج ؟ ! أم تدل على الإخلاص وعلى حب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والحفظ له ، وعلى براءة الساحة وصحة السريرة ؟ ! قال : فإن كان على ما وصفنا لا يعدو الفسق والضلال - وذلك أدنى منازله - فالفاسق ملعون ، ومن نهى عن لعن الملعون فملعون . انتهى . وقال سبط ابن الجوزي وغيره : المشهور أنه لما جاءه رأس الحسين ( عليه السلام ) جمع أهل الشام وجعل ينكت رأسه بالخيزران ، وينشد أبيات ابن الزبعرى : ( ليت أشياخي ببدر شهدوا ) . . الأبيات . وقال أبو الفرج ابن الجوزي - في ما حكاه سبطه عنه - : ليس العجب من قتال ابن زياد للحسين ( عليه السلام ) ، وإنما العجب من خذلان يزيد وضربه بالقضيب ثنايا الحسين ( عليه السلام ) ، وحمله آل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سبايا على أقتاب الجمال ، وذكر أشياء من قبيح ما اشتهر عنه ، ثم قال : وما كان المقصود إلا الفضيحة وإظهار الرأس ، فيجوز أن يفعل هذا بالخوارج ؟ والبغاة يكفنون ويصلى عليهم ويدفنون ، ولو لم يكن في قلبه أحقاد جاهلية وأضغان بدرية لاحترم الرأس لما وصل إليه وكفنه ودفنه وأحسن إلى آل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) . انتهى . وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 2 ) : كان يزيد بن معاوية ناصبيا ، فظا ، غليظا ، جلفا ، يتناول المسكر ، ويفعل المنكر ، افتتح دولته بمقتل
--> ( 1 ) الصواعق المحرقة : 220 ، الإتحاف بحب الأشراف : 70 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 4 / 37 - 38 ، الروض الباسم 2 / 36 .