مؤسسة آل البيت ( ع )
230
مجلة تراثنا
وثانيا : أنه قد تقرر في علم الميزان أن الكلي الطبيعي لا استقلال له بالوجود ، وإنما وجوده في ضمن أفراده وبتبعها ، فليس معنى قولنا : لعنة الله على الكافر والفاسق والمبتدع و . . . إلى آخره ، إلا لعن أفراد ذلك الكلي ومصاديقه ، وإلا فلا معنى للعن الكلي نفسه . فتحصل من ذلك جواز لعن يزيد وابن زياد وعمر بن سعد وشمر وغيرهم ، لأن كلا منهم فرد من أفراد كلي الكافر والفاسق والظالم و . . . إلى آخره . فلا مناص من الإذعان لجواز لعن المعين ، إذ المانعون يجيزونه في نفس الأمر ، وإن كانوا ينكرونه بألسنتهم ، بل إن تجويزهم اللعن بصيغة ومنعه بأخرى سفسطة ظاهرة ، والعبرة بحقائق الأمور ، ومن ثم قال الآلوسي ( 1 ) : من كان يخشى القال والقيل من التصريح بلعن ذلك الضليل ، فليقل : لعن الله من رضي بقتل الحسين ( عليه السلام ) ومن آذى عترة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بغير حق ومن غصبهم حقهم ، فإنه يكون لاعنا له - يعني يزيد لعنه الله - لدخوله تحت العموم دخولا أوليا في نفس الأمر . انتهى . وثالثا : أن اللعن الوارد في شأن مستحقه من الكفار والمنافقين والفسقة والظالمين وغيرهم من قبيل القضايا الحملية الحقيقية ، وهي التي حكم فيها على أفراد الموضوع المقدرة الوجود في الخارج ، كقولنا : كل إنسان حيوان ، على معنى أن كل ما لو وجد كان إنسانا فهو بحيث لو وجد كان حيوانا ، فالحكم على الأفراد المقدرة الوجود في الخارج ، سواء كانت موجودة في الخارج أو معدومة .
--> ( 1 ) روح المعاني 26 / 73 - 74 .