مؤسسة آل البيت ( ع )
231
مجلة تراثنا
إذا تقرر هذا فاعلم : أن كل من قدر وجوده في الخارج متصفا بكفر أو نفاق أو فسق أو . . . إلى آخره ، يجوز لعنه ، سواء كان موجودا في الخارج أو معدوما . وبالجملة : فكلام الغزالي ومن تبعه في جواز لعن الجنس دون الشخص مما لا محصل له - كما عرفت - . وأما قوله : " لا خطر في السكوت عن لعن إبليس - مثلا - فضلا عن غيره " ، فاعلم : أن هذا كلام شيخه إمام الحرمين الجويني الشافعي في مسألة وجوب الكف عما شجر بين الصحابة ، فأخذه هو وبعض من اغتر به وقلدوه فيه ، وليس مما يجوز التعويل عليه ، لظهور فساده ، وذلك أن صاحب هذه المقالة قد غفل عن أن اللعن طاعة يستحق عليها الثواب إذا وقعت على وجهها ، وقد ورد الشرع بذلك في آية اللعان ، فلو لم يكن الله سبحانه وتعالى يريد أن يتلفظ عباده باللعنة وأنه قد تعبدهم بها لما جعلها من معالم الشرع ، ولما كررها في مواضع كثيرة من كتابه العزيز على وجه أفاد أنه من أحب العبادات إليه ، وكفى به شرفا أنه سبحانه جعله وسيلة إلى إثبات النبوة وحجة على الجاحدين لها في المباهلة لنصارى نجران ، حيث قال عز من قائل : * ( ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) * ( 1 ) ولذلك انقطعوا ولجأوا إلى الصلح وبذل الجزية ، ولم يجدوا إلى ترداد القول سبيلا . ثم إن الإمساك عن لعن إبليس إن كان لعدم اعتقاد وجوبه ، فقد قيل : إن هذا كفر ( 2 ) ، وإن لم يكن لذلك فالممسك مخطئ . على أن بين الإمساك عن لعن إبليس - لعنه الله - وبين ترك لعن
--> ( 1 ) سورة آل عمران 3 : 61 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 20 / 15 .