مؤسسة آل البيت ( ع )

229

مجلة تراثنا

نبيهم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا نظروا في سيرة أكابر الصحابة والتابعين ، وصلحاء المؤمنين من هذه الأمة . وأي وزن يقام لقول يعارض السنة القطعية والسيرة الشرعية ؟ ! والفقيه إنما يؤخذ من قوله ما لم يخالف فيه قواطع الأدلة ومحكماتها ، وإلا لم يجز التعويل عليه ولا الرجوع إليه ، ولقد أجاد من قال : العلم قال الله قال رسوله * إن صح والإجماع فاجهد فيه وحذار من نصب الخلاف جهالة * بين الرسول وبين قول فقيه وأما تجويزهم لعن المستحق بالوصف دون التعيين ففيه : أولا : أن ما تعلق به اللعن لا يخلو من ثلاث صور : الأولى : أن يكون بلفظ " من " و " الذي " ونحوهما مما هو نص في العموم ، كقولنا : لعن الله من قتل الحسين ( عليه السلام ) ، ولعن الله الذي قتله ، وهذا يفيد استغراق الأفراد فردا فردا ، فيجوز لعن كل من قتل الحسين ( عليه السلام ) بشخصه على التعيين . الثانية : أن يكون مفردا أو جمعا محلين باللام ، أما الجمع فلا كلام في إفادته العموم ، وأما المفرد فذهب تاج ابن السبكي في ( جمع الجوامع ) ( 1 ) إلى إفادته العموم على سبيل الاستغراق ما لم يتحقق عهد . الثالثة : أن يكون مفردا أو جمعا مضافين ، كقولنا : لعن الله قاتل الحسين ( عليه السلام ) ، أو قتلته ، والعموم في ذلك ظاهر . وبالجملة : فكل من دخل تحت عموم اللعن وتشخص في الخارج كان لعنه على التعيين جائزا - كما هو الحال في سائر العمومات - .

--> ( 1 ) جمع الجوامع بشرح المحلي : 1 / 412 ، ط دار الكتب العربية - مصر .