مؤسسة آل البيت ( ع )
223
مجلة تراثنا
يعلم به غاية الحمق . قال : وأما الترحم عليه فجائز ، بل هو مستحب ، بل داخل في قولنا في كل صلاة : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، فإنه كان مؤمنا . انتهى . قلت : هذا كلام من لم يمعن نظره في أدلة السنة وآيات الكتاب ، ولم يقف على سيرة المسلمين في هذا الباب ، وإلا لما كبا مثل هذه الكبوة ، ولا هفا نحو هذه الهفوة * ( ومن يضلل الله فما له من هاد ) * ( 1 ) . فأما قوله : " ففي لعن الأشخاص خطر فليجتنب " فإنها كلمة حق أراد بها باطلا ، وذلك من عجائب تمويهاته ، وغرائب شطحاته ، إذ أن الخطر إنما يكون في لعن غير كافر أو فاسق أو مبتدع ومن سواهم ممن يستحق اللعن - كما لا يخفى - . وقد قلده في ذلك جماعة ممن حظروا لعن يزيد بن معاوية - لعنهما الله تعالى - فلا بد من تنقيح الكلام في هذا المقام ، ليسفر الحق جليا كالبدر في ليلة التمام . إعلم : أن العامة اختلفوا في جواز لعن من يستحق اللعن على التعيين ، فأجازه قوم ومنعه آخرون ، والأول هو الحق المؤيد بالأحاديث والآثار والسيرة . فمما يتعلق به في ذلك حديث الصحيحين : " إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت ، فبات غضبان عليها ، لعنتها الملائكة حتى تصبح " ( 2 ) .
--> ( 1 ) سورة الرعد 13 : 33 ، سورة غافر 40 : 33 . ( 2 ) صحيح البخاري 4 / 141 كتاب بدء الخلق باب 7 ، صحيح مسلم 2 / 1060 ح 1436 باب تحريم امتناع المرأة من فراش زوجها ، وفيه " فلم تأته " بدل " فأبت " .