مؤسسة آل البيت ( ع )

224

مجلة تراثنا

قال الحافظ شيخ الإسلام شهاب الدين أبو الفضل ابن حجر العسقلاني الشافعي في فتح الباري ( 1 ) : احتج به شيخنا الإمام البلقيني على جواز لعن المعين . قال : وقد توقف فيه بعض من لقيناه بأن اللاعن لها الملائكة ، فيتوقف الاستدلال به على جواز التأسي بهم ، وعلى التسليم فليس في الخبر تسميتها . قال ابن حجر : والذي قاله شيخنا أقوى ، فإن الملك معصوم ، والتأسي بالمعصوم مشروع ، والبحث في جواز لعن المعين وهو الموجود . انتهى . قلت : وقد حكى الجواز أيضا عن المهلب بن أبي صفرة ( 2 ) . وقال الإمام محيي الدين النووي الشافعي في الأذكار ( 3 ) : وأما لعن الإنسان بعينه ممن اتصف بشئ من المعاصي كيهودي أو زان أو مصور أو سارق أو آكل ربا ، فظواهر الأحاديث أنه ليس بحرام . انتهى . وقال ابن حجر الهيتمي المكي الشافعي في كتاب الزواجر عن اقتراف الكبائر ( 4 ) : لو استدل لذلك بخبر مسلم : أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مر بحمار وسم في وجهه ، فقال : " لعن الله من فعل هذا " ، لكان أظهر - أي مما ذكره البلقيني - إذ الإشارة بقوله : " هذا " صريحة في لعن معين ، إلا أن يؤول بأن المراد جنس فاعل ذلك لا هذا المعين ، وفيه ما فيه . انتهى . وقال العراقي في طرح التثريب ( 5 ) : أما الدعاء على أهل المعاصي

--> ( 1 ) فتح الباري 12 / 78 ، روح المعاني 18 / 128 . ( 2 ) فتح الباري 8 / 206 . ( 3 ) الأذكار : 347 ، فتح الباري 12 / 77 ، طرح التثريب 1 / 292 . ( 4 ) الزواجر عن اقتراف الكبائر 2 / 60 . ( 5 ) طرح التثريب في شرح التقريب 1 / 292 .